- ذكر السيوطي في الخصائص وتفسيره ، عن ابن عباس رضي اللّه عنه : كان النبي عليه السلام يقرأ في المسجد فيجهر بالقرآن ، حتى تأذّى به قريش ، حتى قاموا ليأخذوه وإذا أيديهم مجموعة إلى أعناقهم ، وإذا هم يبصرون فجاؤوا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقالوا : ننشد اللّه والرّحم يا محمد ، فدعى النبي عليه الصلاة والسلام حتى ذهب ذلك عنهم ، فنزلت .
قال : فلم يؤمن من ذلك النفر أحد ، وفي رواية أخرى : أن ناسا من بني مخزوم تواصوا بالنبي عليه السلام ليقتلوه منهم الوليد بن المغيرة ، فبينما النبي صلّى اللّه عليه وسلم قائم يصلي يسمعون قراءته ، فأرسلوا إليه الوليد ليقتله ، فانطلق حتى أتى المكان الذي يصلي فيه فجعل يسمع قراءته ولا يراه ، فانصرف إليهم فأعلمهم ذلك ، فأتوه ، فلما انتهوا إلى المكان الذي هو يصلي فيه سمعوا قراءته ، فيذهبون إلى الصوت فإذا الصوت من خلفهم ، فيذهبون إليه فيسمعون أيضا من خلفهم ، فانصرفوا ولم يجدوا إليه سبيلا .
وفي التيسير عن عكرمة قال : كان ناس من المشركين من قريش يقول بعضهم لبعض : لو قد رأيت محمدا لفعلت به كذا وكذا فأتاهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهم في حلقة في المسجد فوقف عليهم ، قرأ عليهم يس والقرآن الحكيم حتى بلغ فهم لا يبصرون ، ثم أخذ ترابا فجعل يذرّ به على رؤسهم وما يرفع إليه رجل منهم طرفه ، ولا يتكلم بكلمة ، ثم جاوز النبي صلّى اللّه عليه وسلم فجعلوا ينفضون التراب عن رؤسهم ولحاهم ، وهم يقولون : واللّه ما أبصرنا ، واللّه ما سمعنا ، واللّه ما عقلنا . انتهى .
عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري ) — صفحة 173
مساهمون: ابن عطاء الله السكندري
ص١٧٣