تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ ( 6 ) . . .
لِتُنْذِرَ
بالقرآن ، أو متعلق بالتنزيل .
قَوْماً
أهل مكة أو العرب أو قريشا .
ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ
أي : لم ينذر آباؤهم الأقربون ، ولم يرسل إليهم رسول ، فيكون صفة مبينة لشدة حاجتهم إلى إرسال الرسل وإنزال الكتب
فَهُمْ غافِلُونَ
لم ينذروا فبقوا غافلين ، أو لتنذر انذارا مثل إنذار آبائهم فإنهم غافلون عن الإيمان وأمر الآخرة ، وتخصيص الإنذار - ولم يذكر البشارة مراعاة بحالهم لأنهم ليسوا أهلا لها - أفيد لبعض الناس من البشارة ، وقد قيل : إن دفع المضار أهم من جلب المنافع ، وقال في بحر علوم التفسير : قالوا : لطف اللّه في خلق النار أعظم من لطفه في خلق الجنة فكم من تارك المعاصي من خوف النار وإنه لم يتركها لرجاء الجنة ، ثم إن بعثته صلّى اللّه عليه وسلم عامة بجميع الخلق من زمن آدم عليه السلام والأنبياء كلهم من أمته ، وهو عليه السلام نبي الأنبياء ، ولذا ظهر ذلك في الآخرة ، جميع الأنبياء عليهم السلام تحت لوائه ، كما ظهر إمامته بجميعهم ليلة الإسراء ، ولو اتفق مجيئه زمن آدم ونوح وجب عليهم وعلى أممهم الاتباع به والنصرة له ، ولهذا إذا جاء عيسى عليه السلام في آخر الزمان إنما يحكم بشريعة نبينا صلّى اللّه عليه وسلم بالقرآن والسنة ، ويضع عيسى الإنجيل بجنبه ، ويقول : أمرني اللّه أن أحكم بينكم بكتابه عليه السلام كما ذكروا ، فكيف يستقيم تخصيص الإنذار بقوم ؟ قيل : لأن قريشا كانوا أضلّ الناس ، وأحوجهم إلى الهداية بالإرسال والإنزال ، على أنه لا يلزم من تخصيص الإنذار تخصيص البعثة والرسالة .