إنّك على كلّ شيء قدير [ 1 ] . . .
- على الدين كله وهو الإسلام المرضي عند اللّه تعالى ، وذكره لأن الخير كله في سلامة الدين ، ولأن المشقة في السفر سيما للفقير غالبة ، ولذا كان قطعة من العذاب ، فربما كان سببا لإهمال بعض أمور الدين ، وتقديمه على الكل لأنه المقصود من الكل فيحتاج إلى مزيد العناية وفرط الاهتمام ، أي بالطاعة لك والتوكل عليك ، والرضاء بقضائك والشكر على نعمائك ، وغيرها من خيرات الدين .
« والدّنيا » : أي التي هي دار الأعمال النافعة ، فصلاح حالي وفلاح مآلي بالأمن والرفق والصحة والغنيمة وغيرها من بركات الدنيا ، قدمها على الآخرة لتقدمها ولكونها مزرعة لها .
« والآخرة » : أي السلامة الأخروية عن الكدورات النفسانية والأحزان الروحانية ، والأمن من الفزع الأكبر في الظلال العرشية ، مع الفوز العظيم والعافية الأبدية ، وهذه هي البغية العظمى والغاية القصوى ، وحاصله : مع السلامة من كل آفة دينية أو دنيوية أو أخروية ، والعافية من جميع المكروهات الظاهرة والباطنة في الدارين .
[ 1 ] « إنّك على كلّ شيء قدير » أي : جميع المقدورات من الممكنات ، فإن قدرتك عالية عليها ، كل مما ذكر من الكفاية والتثبيت والتسخير والنصر والفتح والترزيق والهداية والنجاة والهبة والنشر وإعطاء السلامة والعافية ، فهو كالبرهان لما سبق مع تقوية الرجاء ، ثم قيل : ومن أراد عمارة الأملاك فليقرأ في هذا المحل :
رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً
الآية مئة مرة ، ثم يقرأ :