تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
واحملنا بها [ 1 ] حمل الكرامة [ 2 ] . . . - الخزائن للريح إذ ما من شيء إلا وهو مخزون عنده ، لقوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ
، وهي جمع الخزانة وخزينة ، وهي اسم المكان الذي يخزن ويحفظ فيه نفايس الأموال بحيث لا تصل إليه الأيدي ، شبه رحمته تعالى بالأشياء المخزونة في الخزائن عن طريق الاستعارة ، ثم أفرد الرحمة وجمع الخزائن لبيان كثرة الرحمة وغلبتها على نقمتها وإيضاح الشمول للأنواع . وقال إمامنا القشيري رحمة اللّه عليه : من عرف أن خزائن الأشياء عند اللّه تعالى تقاصرت خطاه عن الترداد إلى منازل الأغيار في طلب الإرفاق ، وعن الطواف في الآفاق في طلب الأرزاق ، وينقطع آماله عن الخلق فينفرد قلبه باللّه ، ويتجرد عن التعلق بغير اللّه ، إن أراد نفوذ الأمر وعلو الدرجة وطاعة الناس له فليقل مئتين وثمانية مرات : يا عطوف يا رؤوف يا كريم يا رحيم ، ثم يقول : رحمتك . [ 1 ] « واحملنا بها » أقول : المراد منه ما يرضاه اللّه تعالى من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وانقياد الناس له في الأمور الشرعية وقبولهم الحق ، لا ما يزعمه أرباب الدنيا وأصحاب الهوى والعمى ، واحملنا أي في برك وبحرك على فلكك وعلى دوابك حملا محفوظا بأنواع نصرتك وأصناف رحمتك ، كما حملت نبيك نوحا عليه السلام في الفلك المشحون ، بها : أي بريح طيبة أو برحمتك . [ 2 ] « حمل الكرامة » سفينة النجاة مع الوقاية من كل الآفات ، حملا خفيفا ولا مشقة ولا تعب ، أو حملا يشبه الكرامة في خرق العادة لقطع المسافة البعيدة في مدة قليلة وغيره مما لا تحصى ، أو حمل -
عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري ) — صفحة 154 | ابن عطاء الله السكندري / عماد الدين عبد القادر عيسى