تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
- هبوبها يجلب الغم والكرب ، والتوصيف بها يخرج لضر لنا ومالنا أي في البر والبحر في الأوقات ، أما في البر : فكالريح التي تنفع الأشياء عند هبوبها كالحدائق والكروم والزروع والبساتين ، وكالريح التي تهب عند حرارة الهواء يحصل لنا بها برودة الماء والحياة ، والتي يرسله اللّه بشرا بين يدي رحمته ينشر السحاب وتنزل المطر ، وأما في البحر : فكالريح الموصلة إلى المطلوب بلا أذى مع الأمن والسرور ، أو فيها من ريح النصر على الأعداء ، كريح الصبا والأسحار كما وقع لسيدنا صلّى اللّه عليه وسلم ، ( وقال : نصرت بالصباء ) الحديث ، وهي ريح يستريح بها المرضى والمحزونون عند هبوبها ، ولذا يستمد بها العشاق ، وريح الأسحار التي تهب من تحت العرش تحمل أنين المذنبين وحنين المستغفرين إلى جناب رب العالمين ، كما روي : أن اللّه خلق من قدرته ريحا طيبة تهب وقت الأسحار فتمر بالجنة ، ثم تهب في الدنيا في وجوه المجتهدين ، ولهذا تكون وجوههم براقة إذا أصبحوا ، وتخفف المرض والوجع على أهل الشدة ، فتحمل أنين المذنين واستغفار المستغفرين إلى رب العالمين ، والمراد من الريح الطيبة لينة الهبوب ساكنة ، لا شديدة الهبوب ولا تضر بشيء ، لا ضعيفة ولا عاصفة ، الكافية بالإيصال إلى بغيتنا في البحر والبر بالأمن والسرور العظيم والنفع التام ، وهي ريح رحمة ونصرة كريح الصباء ، لا عذاب فيها بالنسبة إلينا ، كما قال اللّه تعالى :
رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ
. وقيل : رضية كالنسيم مسخرة بأمرنا تهب حسب إرادتنا موافقة -
عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري ) — صفحة 151 | ابن عطاء الله السكندري / عماد الدين عبد القادر عيسى