تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
- لمقصودنا موصلة في مدة يسيرة إليه ، وقيل : لينة يستطاب هبوبها ويستقيم مرور السفن بها مع أمنها وسلامتها ، وقال ابن المرزوق : والريح النافعة للسفن إنما يكون من جهة واحدة ، ولذا وحّد الريح ، وقد ورد أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان يقول إذا رأى ريحا : « اللهم اجعلها رياحا لا ريحا » . أقول : قوله من جهة واحدة من خلفها أو جنبها يمينا ويسارا لا القدام فتأمل ، قوله : وحد الريح ، قيل : يستعمل للجمع والإفراد وههنا للجمع ، لشموله جميع الرياح الطيبة حتى ريح الجنة ، عن أنس قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « الجنوب من ريح الجنة » وذكر السيوطي عن كعب : لو احتبست الريح عن الناس ثلاثة أيام لأنتن ما بين السماء والأرض ، وقال وكيع ابن الجراح : لولا الريح والذباب لأنتنت الدنيا ، ومن هذا قيل : إن الريح من أعظم النعم التي أنعم اللّه تعالى على الخلق ، لينشأ منها من المنافع ، من أعمها : أنها مادة نفس كل حيوان ، بحيث لو انقطع ساعة لمات ، ولولا تحرك الرياح لما جرت الفلك ، فلو أراد جميع الخلق قلب الريح من الشمال إلى الجنوب ، أو تحريكه إذا سكن ، لا يقدر أحد إلا اللّه ، ومن قدرته الباهرة اختلاف مهباتها وصفاتها سخونة وبرودة ، قسوة ولينا ، ضعفا وقوة ، ومنافعها في الأبدان والزروع وغيرها ومضارها فيها . وعن ابن عمر قال : الرياح ثمان : أربع منها رحمة ، وأربع عذاب ، وأما الرحمة : فالناشرات والمبشرات والمرسلات والذاريات ، وأما العذاب : فالعقيم والصرصر وهما في البر