فإنّك خير الرّازقين [ 1 ] . . .
- وقال الإمام القشيري : من عرف القسمة استراح عن كد الطلب ، وإن المعلوم لا يتغير والمقسوم لا يتقلل ولا يتكثر ، أو ارزقنا من بركات الأرض والسماء ، لأن الأرزاق يخرج من الأرض وأسبابها متعلقة بالسماء من المطر والشمس والقمر في الإنبات والاتضاح والتلوين ، أو رزقا كريما جليل القدر لا يفنى ولا ينقص ولا يتكدر صافيا عن كد الاكتساب وخاليا عن حفر الحساب يوم يقوم الحساب ، أو ارزقنا جميع حسنات الدنيا وحسنات الآخرة مع الوقاية من النار ، فيرجع إلى قوله تعالى : ربنا آتنا إلى آخره ، وهو دعاء جامع بجميع مطالب الدارين ، أو ارزقنا الإحسان واليقين الصادق وحقيقة المتابعة للرسول عليه الصلاة والسلام ، وهي رؤية المتبوع عند كل شيء ومع كل شيء وفي كل شيء ، فبهذا الاعتبار لا شك أن هذا الدعاء من جوامع الكلم .
[ 1 ] « فإنّك خير الرّازقين » أي المعطين إذ لا رزّاق إلا اللّه ، والذين يظنونهم هم رازقين أو رزقا مجازيا ، فإن العبد إذا أعطى غيره شيئا فاللّه هو المعطي ولكن لأجل صورة العطاء منه يسمى معطيا ، كما يقال للصور المنقوشة على الحائط فرس أو إنسان ، فالغير واسطة لإيصال رزقه لا حقيقة له ، وقيل : إنه تعالى رزاق حقيقة دون العبد فلا تفضيل أحدهما على الآخر ، لأنه لا يقتضي الشركة في أصل الفعل حقيقة وفيه ما فيه فليتأمل ، ولأنه موجود الأرزاق وما سواه ينقل ويحول لأن رزقك ماله من نفاد ، ولأنك ترزق العبد العاصي -
عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري ) — صفحة 148
مساهمون: ابن عطاء الله السكندري
ص١٤٨