وارزقنا [ 1 ] . . .
- أنت في نظر العالمين ، وفي الحاشية : من أراد التقرب إلى قلوب الناس والأمن من مكرهم فليقرأ في هذا المحل تسعا وتسعين مرة :
وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ
وبعد مائتين وتسع مرات يا رحيم ، وزاد البعض : يا وهاب يا غني ، ثم يقول :
[ 1 ] « وارزقنا » أي : رزقا حسيا أو معنويا أو روحانيا وجسمانيا دنيويا وأخرويا ، كالحلال الطيب الملائم للقوة ، معينا على الطاعة مقيما للعبادة ، من طيب المطعم والمشرب والملبس والمسكن ، وجميع العلوم النافعة والأعمال الرافعة ، والأحوال العالية والمقامات المتعالية ، والتوفيق للرأي السديد والأمر الرشيد ، واصطناع المعروف للمستحقين ، والقضاء على أيدينا حوائج الناس ، والقبول عند الملوك ، والكلام بالحجة التي لا يرد ولا يدفع بها ، وارزقنا اتّباع الحق واجتناب الباطل ، مع زوال الحرص والطمع والقناعة بالموجود ، وترك الحزن على المفقود ، والرضاء بالميسور والصبر على المقدور ، والتقوى والكرامة وأنواع الاستقامة ، والتوبة والمغفرة والختم بالسعادة ، وارزقنا رزقا حسنا هو على ما قال إمامنا القشيري : ما كفى به صاحب كد طلب ، ولم يصب نصب بسببه ، وقيل : الرزق الحسي وجد غير مرتقب ولا محتسب ولا مكتسب ، وقيل : هو ما سبق فيه شهود الرزاق ويختطفه عن التنعيم بوجود الإرفاق ، واجعلنا من عباد اللّه الرزاق ولا تجعلنا من عبيد الأرزاق ، وهم الذين ليس لهم مكنة التصرف كالحكيم الرباني ، فتصرفاتهم مغلوبة بالشهوات والحظوظ النفسانية . -