واغفر لنا [ 1 ] فإنّك خير الغافرين [ 2 ] وارحمنا [ 3 ] فإنّك خير الرّاحمين [ 4 ] [ 1 ] « واغفر لنا » ما تقدّم وما تأخّر من ذنوبنا ، أحسن حيث قدم سؤال المغفرة على طلب الرحمة ، وقد قيل : كل ما حجبك عن اللّه فهو ذنب .
[ 2 ] « فإنّك خير الغافرين » لأنك تمهل ولا تعاجل ، وتغفر الذنب الكبير وكل من سواك إنما يغفر الذنب طلبا للثناء الجميل والثواب الجزيل ودفع ضر ، وأنت تغفر لعبادك بلا عوض ولا غرض ، بل لمحض الفضل والكرم ، ومن أراد الدخول على الملوك والسلاطين ، والأمن من مكرهم فليواظب في هذا المحل اسم الغفور ألفا وستة وثمانية مرة ، قلت : إذا دعت الحاجة الشرعية واقتضت المصلحة الخيرية وإلا فلا يجوز الدخول على الظلمة .
[ 3 ] « وارحمنا » بطاعتك واشملنا برحمتك التي وسعت كل شيء ، المغنية عن رحمة من سواك ، بإفاضة آثار الرحمة الدنيوية والأخروية علينا ، سيما عند بكاء الأحباء ويأس الأخلاء ، وعند كثرة الأنين وعرق الجبين ، وعند مواراة التراب وموادعة الأحباب ، وعند نسيان الاسم وبلاء الجسم واندراس الرسم ، أو : ارحمنا بمحو السيئات وتوفيق الطاعات في الحركات والسكنات ، ومن آثار رحمته فتح باب الدعوات والعبادات وقبول الحاجات .
[ 4 ] « فإنّك خير الرّاحمين » أي : أنت أرحم بنا من كل رحيم حتى من أنفسنا ومن الأبوين ، فإن رحمتك إذا أدركت أحدا أغنيته عن رحمة العالمين ، ورحمة الخلق لا تغنيه عن رحمتك ، ومن راحم إلا ويرحم برحمتك ؟ فلا راحم سواك إلا صورة وحكما ، ولا راحم إلا -
عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري ) — صفحة 146
مساهمون: ابن عطاء الله السكندري
ص١٤٦