تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
فإنّك خير الفاتحين [ 1 ] . . . - الفتوح ثلاثة : فتح قريب وفتح مبين وفتح مطلق ، وهو الشهود للذات والفناء عن الكل . وقال بعض العارفين : افتح لنا أستار الملك والملكوت واكشف لنا أسرار الجبروت ، وأظهر لنا تجليات الأفعال والصفات والشهود للذات ، وأبرز لنا كل ما أشكل وأغلق من الحكم والأحكام ، واطلع على جميع مراتب الأنبياء والأولياء ، وقيل : ظهر أمرنا حتى نميز المحق من المبطل ، والحذف للتعميم ، والكل يحتمل فلا حصر ، فهذا مرجوّ مع الكلم ، ومجمل القول : افتح لنا كل الخير في الدارين إذ بعنايتك تنفتح أبواب الخيرات والمغلقات ، قال بعض العارفين : علامة الفتح أن ترى الناس نياما . [ 1 ] « فإنّك خير الفاتحين » فإن مفاتيح الأمور بيدك ، ولا فاتح في الحقيقة لشيء من الأشياء إلا أنت ، أو خير الحاكمين أعلمهم وأعدلهم وأحكمهم ، لأنه لا يحكم إلا بالحق والعدل ، ولا محاباة في حكمك ، ولا ميل ولا خلل ولا ذلل ، ولا رشوة ولا شفاعة ، ولا يمنعه عن إمضائه أحد كقضاة الزمان وقطاع طريق الرحمن ، أنه يفتح للنفوس بركات التوفيق ، وللقلوب درجات التحقيق ، فبتوفيقه تزين النفوس بالمجاهدات ، وبتحقيقه تزين القلوب بالمشاهدات ، قيل : من أراد حلّ الأمور المعقودة ، فليدم بهذا المحل بعد قوله : وافتح قوله تعالى :
رَبُّنا وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ
أربعمائة وثمانية وثمانين مرة ، ثم يقول : لنا فإنك خير الفاتحين .