- وحذف المفعول لقصد العموم والشمول ، أي : انصرنا أنواع النصبرة الظاهرة والباطنة في الدنيا والآخرة .
أما الأولى : فعلى الأعداء من الجن والإنس والنفس وغيرها ، أعنا عليهم بتقويتنا بإقامة الحجة والغلبة في محاربتهم ، بإلقاء الرعب في قلوبهم والقهر والهزيمة والانتصار ممن أذانا وأهاننا بحضرتنا أو غيبتنا ، وامنع شرورهم عنا ، انصرنا بالتوفيق على إعزاز دينك ، وإظهار كلمة الحق مع الإصابة إليه في جميع الأمور ، ودفع تسويلات الشيطان وتيسير الأمور والنجاة من جميع المكاره ، وإملاء الباطن بالنور وقوة النفس وحصول الذكر الجميل في الآخرين ، وبالبقاء الآثار الجميل والاقتداء في الخيرات ، ومزيد الثواب على وجه الدهر وغيرهما مما لا تحصى ، وأعظمها التثبيت على الصراط المستقيم مع الختم على خير الخاتمة ، والعاقبة الحسنة الكاملة ، والبشرى المودوعة للمتقين ، يسرنا اللّه تعالى بحرمة الأنبياء والمرسلين عليهم من أفضل الصلوات وأكمل التسليمات إلى يوم الدين ، فهذه بعض نصر اللّه في الدنيا .
وأما نصرته تعالى في الآخرة : فبتوسيع القبور وتسهيل النشور وتيسير العبور ، وتثقيل الميزان وأخذ الكتب بالميزان ، وإعلاء الدرجات وجزيل المثوبات ، والتعظيم على رؤى الأشهاد ، والرزق الذي ليس له النفاد ، ورفقاء الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين ، وغيرها مما لا يحصى ، وأعظمها : نعمة الرضا ، ورؤية الجمال مع رضاء اللّه المتعال ، وفقنا اللّه بحرمة حبيبه سراج
عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري ) — صفحة 143
مساهمون: ابن عطاء الله السكندري
ص١٤٣