انصرنا [ 1 ] . . .
- قال القشيري : في هذه الحروف تعريف للأحباب أسرار معاني الخطاب بحروف خص الحق تعالى ، وقيل : أقسم اللّه تعالى بكفايته وهدايته ويمينه وعلو صدقه .
وعن سعيد بن جبير : هي أسماء اللّه تعالى مقطعة ، لو أحسن الناس تأليفها علموا اسم اللّه الأعظم ، ألا ترى أنك تقول :
ا ل ر ح م ن فيكون الرحمن ، وكذلك سائرها ، إلا إنا لا نقدر على وصلتها ، وقيل : هو الاسم الأعظم الذي إذا دعي به أجاب ، وإذا سئل به أعطى ، ولذا قدم على طلب الحاجات ، فكأنه قال : بحرمة هذا الاسم الأعظم ، انصر إلى أخره ، وفي تصديرها إلى الدعوات مناسبة لا تخفى ، ووجه التثليث مر ، وقيل في وجهه : تنبيها للنفوس على عظمته وتهييجا لها والاستناد بحديث ألا هل بلغت - ثلاثا - غير ملائم للمقام ، كما لا يخفى على ذوي الأفهام ، ويحتمل أنه ناظر للسياق والسباق ، أما الأول : فلأن الختم به إيماء إلى أنه بمنزلة البرهان ، على ما ذكره ، وأما الثاني : فلأن افتتاح الدعوات بالأعظم طلب القبول رجاء للوصول إلى المأمول .
[ 1 ] « انصرنا » على ترك الخلق في الإقبال إليك ، فإن من حق المولى أن ينصر عبده ومن يتولى أمره ، إنجازا لوعدك الجميل ، كما قلت :
وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ
قوما لأنه الأعم الأشمل في الأكوان ، ومطلوب الأخيار في الأحيان ، كما في مواضع كثيرة من القرآن ، لأن أقصى المطالب وأعلاها إعلاء كلمة اللّه والجهاد في سبيله ، والاحتياج إليه فيه أتم . -