يا من بيده [ 1 ] ملكوت كلّ شيء [ 2 ] . . .
- الذكور والإناث من الأولاد والخدم والدواب ، وتصريف الليل والنهار والسحاب والحر والبرد وغير ذلك مما لا يحصى ، كل يجري على وفق أمري ، مع رضاك وعدم المخالفة لأمرك ، فإن جميع الخلق تحت قدرتك وقهرك وتسخيرك على ما أردت .
حاصله : كن لنا ملجأ منك إليك ، قال شيخنا صاحب الحزب :
كنت في سياحتي فأتيت ليلة إلى غار لا بيت فيه ، فسمعت فيه حس رجل فقلت : واللّه أشوش عليه في هذه الليلة ، فبت على فم الغار ، فلما كان وقت السحر ، سمعته يقول : اللهم إن قوما سألوا إقبال الخلق عليهم وتسخيرهم لهم ، إني أسألك إعراضهم عني واعوجاجهم علي حتى لا يكون لي ملجأ منك إلا إليك ، ثم خرج فإذا هو أستاذي ، قال : فقلت له : سمعتك البارحة تقول كذا وكذا ، فقال : يا علي ! أيّما خير لك أن تقول كن لي ، أو سخر لي قلوب عبادك ؟ فإذا كان لك كان لك كل شيء ، قلت : فلا منافاة ، إذ للعارفين مقامات بعضها أكمل وأعلى من بعض ، وفقنا اللّه للوصول إلى حقائق الغايات .
[ 1 ] « يا من بيده » في قبضة قدرته أو في تصرفه
[ 2 ] « ملكوت كلّ شيء » وزيادة الواو والتاء للمبالغة في الصفة ، أي لطائف كل شيء حقائقه ودقائقه ، أو ربوبيته ومالكيته وسلطانه القاهر على كل شيء ، أو يا من يملك الأشياء كلها أو بيده عجائب كل شيء وخزائنها ، وبدايعه من الأرضين والسماوات والعرش والفرش وغير ذلك ، فهو مالك كل شيء بالملك التام الحقيقي ، وهو -
عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري ) — صفحة 139
مساهمون: ابن عطاء الله السكندري
ص١٣٩