وبحر الدّنيا [ 1 ] وبحر الآخرة [ 2 ] وسخّر لنا كلّ شيء [ 3 ] . . .
- على عالم الأرواح ، ويحتمل تسخيرها بإرادة ما فيها ، حتى تبلغ من درجة البيان إلى رتبة الإحسان وكمال الإيقان ، لتكون من زمرة الراسخين البالغين مرتبة العيان عن اليقين من معرفة اللّه المستعان ، فله الحمد في كل حال وآن .
[ 1 ] « وبحر الدّنيا » مع ما فيه عند الركوب والحاجة بالسهول والسلامة وحصول المقاصد ، وهذا يحتمل التأسيس والتأييد ، فتدبر .
ويجوز الجر والنصب عطفا على كل أو البحر أو القريب ، قيل :
إعادته يتعطف عليه قوله : وبحر الآخرة ، إذ يصح العطف بلا إعادة على ما لا يخفى ، والتفسير بكل بحار لا يخل عن قصور فليتأمل ، وأن تسخيره كناية عن التوفيق في كل شيء والظفر بكل محبوب والحفظ عن كل مهروب .
[ 2 ] « وبحر الآخرة » زاد البحر لئلا يوهم خلاف المقصود ، وهو العطف على البحر تحتمل الكناية عن الفوز العظيم فيها وهو بحر الثواب واللطف والعفو والحساب والكشف والحجاب .
[ 3 ] « وسخّر لنا كلّ شيء » بأنواع تسخيرات ، وكلمة كل للاستيعاب والتناول بجميع ما دخل فيه ، والشيء هنا اسم لكل موجود مخلوق ، لأنه هو الذي يجوز دخوله تحت القدرة ، أي من الموجودات من البحار والأمطار والأشجار والأثمار والشموس والأقمار ، ونفوس الأبرار والأشرار ، وكل جبل وكل حديد وكل ريح وكل شيطان من الجن والأنس ، ومن الحياة والموت والعز والذل والصحة والمرض والسعة والضيق والخير والشر ، وإعطاء -
عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري ) — صفحة 138
مساهمون: ابن عطاء الله السكندري
ص١٣٨