والشّياطين [ 1 ] والجنّ [ 2 ] . . .
- يريد ، وبأمره ، لنفعه ، ولذا ذكر جميع التسخيرات باللام وفيه إيماء إلى أن الريح والشّياطين والجنّ مستخدمة لسليمان عليه السلام ، أضيفت إليه بلام التمليك والنفع لأنها في طاعته وتحت أمره ، قيل :
جعل ريحا عاصفا في وقت ، ورخاء في وقت على حسب إرادته ، وقيل : كان الرخاء في نفسها طيبة كالنسيم عاصفة في عملها ، يبعد في مدة يسيرة ، وقيل : به الرخاء في الابتداء والعصف في الرجوع على عادة البشر في الإسراع إلى الوطن ، وكان يغدو من دمشق فيقبل باصطجر فارس وبينها مسيرة شهر ، ويروح من اصطجر فيبيت ببابل وبينها مسيرة شهر للراكب المسرع ، وقيل : يتغدى بالرّيّ ويتعشى بالسمرقند . قدم الريح لأنها أعظم وأقوى وأدخل في الإعجاز .
[ 1 ] « والشّياطين » : جمع شيطان ، والجمع لبيان الكثرة ، قيل :
الشيطان صنف من الجن لا نوع آخر ، وقيل : أجسام لطيفة نارية خلقت على الشر ، وقيل : أجسام لطيفة بعقل ، والجامع بينها وبين الريح سرعة الإنتقال .
[ 2 ] « والجنّ » : هم أجسام لطيفة هوائية فيهم المؤمن والكافر ، قيل :
سخّر الكفار دون المؤمنين ، ومن جملة تسخيرهم يغوصون في البحار له ، لا لأنفسهم ، لاستخراج اللآلىء والرخام ، يبنون المدائن والقصور والمحاريب من الأعاجيب والغرائب ، قيل : الحمام والنورة والطاحود والقوارير والصابون من استخراجهم ، ذكر أبو حبان : تم تسخير أكثف الأجساد لداود عليه السلام ، وهو الحجر بالإنطاق والتسبيح ، والحديد بالتليين كالعجين ، فيجعل في أصابعه -
عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري ) — صفحة 134
مساهمون: ابن عطاء الله السكندري
ص١٣٤