وسخّرت الجبال [ 1 ] والحديد [ 2 ] لدواد [ 3 ] وسخّرت الرّيح [ 4 ] . . .
- إنهم قالوا نار مسحورة الاحتراق فرموا فيها شيخا منهم فاحترق ! .
والحاصل : كلّ من أبدع خوارق العادات وأبهر المعجزات وأعظم الآيات .
[ 1 ] « وسخّرت الجبال » المعهودة ذهنا أو خارجا ، وفيه إشعار لكثرتها ، قدّمها لعظمها لأن تسخيرها وتسبيحها أعجب وأدل على القدرة ، لأنها جماد ، قال ابن عباس : كانت تسبح معه الحجر والشجر ، ويسمع تسبيح الجبال ، ويمر بالجبال السبحا وهي تجاوبه ، يسمع داود عليه السلام وحده ، أو كل أحد ، وقيل : كانت تسبح معه وتسير معه بالنهار حيث سار .
[ 2 ] « والحديد » معروف سمى به لأنه منيع ، كذا في الصحاح ، إذ الحديد بمعنى المنع أي جنسه ، جعله لينا في يده مثل الشمع أو الطعن يطرقه كيف يشاء من غير نار ولا مطرقة ، وكان يتخذ منه الدروع وهو أول من عملها ، وكانت قبله صفايح . ذكره عمر النسفي ، وقيل : لان الحديد في يده لما أوتي من شدّة القوة ، أقول : هذا لا ينافي التسخير ، بل هو من المعجزات لكنّ الأوّل أولى ، وتقديمه لكونه أقدم في الوجود .
[ 3 ] « لدواد » عليه السلام ، وفي القاموس والصحاح : اسم أعجمي لا يهمني انتهى .
[ 4 ] « وسخّرت الرّيح » قيل : هو جسم شفاف لا يعقل ولا يدرك بالبصر ، تمّ تسخيرها - جريانها بأمره وطاعتها له - على حسب ما -
عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري ) — صفحة 133
مساهمون: ابن عطاء الله السكندري
ص١٣٣