تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
صور تعيّنات نور هذه الذات الوحدانية وتنوّعات ظهورها المسمّاة بعضها صفات ، وبعضها أفعالا ، وبعضها أحوالا بحسب المراتب وأحكام تميّزاتها ؛ فلا جرم أن اختلفت الأسماء وتنوّعت بحسب تنوّعات الصفات واختلافاتها ، فالذات المسمّاة بها واحدة لا كثرة فيها ولا غيرية من حيث هي ، ومن حيث مرتبتها الأولى ، فكل اسم يذكره ذاكر كان ما كان لا يكون مسمّاه الحقيقي إلّا عين الوجود وهو عين ذاتي ، فلم يكن ذلك الاسم إلا اسمي في الحقيقة ، فيكون ذاك الذاكر بذكر ذلك الاسم يسمعني اسمي ونفسي بحكم نفي حكم الحسّ عني لانطلاقها عن جميع القيود وأحكام المراتب وتحقّقها بهذه المرتبة الأحدية الجمعية ومقام أو أدنى أصغت إلى ذكر اسمها من حيث جميع صور تنوّعات الوجود وأسمتني ، أي رفعتني بهذا الفهم والإصغاء ونفي حكم الحسّ عنها من مقام أدنى إلى حضرة أو أدنى .
وعانقتني ، لا بالتزام جوارحي ال جوانح ، لكنّي اعتنقت هويّتي يقول : وعانقت حقيقة ذاتي لا بطريق التزام جوارح الظاهرة أحشائي الباطنة بإلصاق كفّي بجنبي وما تضمّنته من الأحشاء كما كنت أعانقني في حال غفلتي وحيرتي ، لكني الآن في هذا الصّحو والحضور بهذا المقام الأحدي الجمعي اعتنقت هويتي واتّحدت بأنانيتي .
وأوجدتني روحي ، وروح تنفّسي يعطّر أنفاس العبير المفتّت أوجدتني : جعلت ذاتي واحدة ، والرّوح والرّوح في الأصل واحد ، وجعل الروح بالضم اسما للنفس ؛ كقول الشاعر في صفته النار ( شعر ) :
فقلت له ارفعها إليك وأحيها * بروحك واجعلها لها قنية قدرا « 1 »
وهو المراد في البيت . والروح : نسيم الريح ، والراحة والطيب من قولهم : روح وريوح ، أي طيب وهو المراد هنا ، والعبير قيل إنه الزعفران وحده ، وقيل إنه
هامش
( 1 ) هذا البيت هو من قصيدة بلغت تسعة وستين بيتا من البحر الطويل للشاعر الأموي غيلان بن عقبة بن نهيس بن مسعود العدوي من مضر المشهور بذي الرّمّة ، والبيت ورد في ( الموسوعة الشعرية إصدار المجمع الثقافي أبو ظبي ) على النحو التالي :فقلت له ارفعها إليك وأحيها * بروحك واقتته لها قيتة قدرا