تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
بمعنى معين وحكم مخصوص ، فإذا وصفني بها فقد وصف ذاتي المطلقة بالتقيّد ، وذلك ذمّي لا مدحتي .
فشاهد وصفي بي جليسي وشاهدي به ، لاحتجابي ، لن يحلّ بحلّتي الحلّة : اسم لحيّ نازلين ، وهنا أراد به المحلّة إطلاقا لاسم الحال على المحل ، واللام للعلة متعلّق بقوله : لن يحل بحلتي ، فشاهد وصفي بي مبتدأ ، وجليسي وشاهدي به أي بوصفي مبتدأ ، ولن يحل خبره . يقول : وإذا علمت أن مدح الصفات بالذات وسرايتها فيها حقيقة حمد ومدح الذات بالصفات ذمّ وقدح فشاهد وصفي على هذا بالنظر المنصبغ لجمعية ذاتي يكون داخلا في دائرة مقامي ومرتبتي بأن نسب الذات منصبغة بصبغة الذات من حيث الكمال الذاتي والأسمائي ، فكان هذا الشاهد في هذا المقام جليسي غير محجوب عن ذاتي بشيء أصلا ، وأمّا شاهد ذاتي بوصف من أوصافها ، فيشاهد الذات من وراء هذا الوصف المقيّد بمعنى وأثر مخصوص ، فكانت ذاتي محتجبة بتلك الخصوصية ، وذلك القيد عنه وليس في مقام حجابية ولا قيد ولا خصوصية البتّة ، فلهذا لن يحل هذا الشاهد في حلّة أحدية جمعي ، وفي مقام أو أدنى .
وبي ذكر أسمائي تيقّظ رؤية ، وذكري بها رؤيا توسّن هجعتي التوسّن : حمل النفس على الوسن ، والسّنة : وهي النومة الخفيفة ، والهجعة : نومة واحدة خفيفة ، وقوله : رؤيا توسن هجعة ، أي : مثل رؤيا يراها من تحمّل نفسه على السنة ، وهي لا تغلبه ولا تغيّبه في نومته الخفيفة ، والذكر ههنا استجلاء المذكور من حيث القلب والسرّ والروح ، لا من حيث اللّسان ، فيكون بمعنى العلم والفهم . يقول : إن علم أسمائي واستجلاءها في القلب ورؤيتها بواسطة العلم بحضرة ذاتي واستجلائها وشهودها علم ورؤية عن تيقّظ وتنبّه بحيث تدرك تلك الأسماء وتشهدها متّصفة بوصف الكمال والاشتمال ، ولكن معرفة حضرة ذاتي بالأسماء وخصوصيّاتها علم ومعرفة صحتها من وجه دون وجه مثل رؤيا متوسّن في هجعته بين غيبة وحضور ونوم ويقظة ، فإنه أحيانا يظهر كما رأى لعدم غيبته تماما ووقتا لا يظهر إلا مثاله مع تغيّر وتبدّل ، فإنه يرى بحسب خياله مقيّدا بحكمه محتاجا إلى تعبير معبّر ، فكذا معرفة الذات بالأسماء يصح من جهة أن الاسم هو عين المسمّى