وكنت جلا مرآة ذاتي من صدا صفاتي ، ومني أحدقت بأشعّة
وكنت أنا الذي جلوت مجلى حقيقتي ومرآة ذاتي بمصقل ذلك البارق من التجلّي الأول الأكمل الأحدي الجمعي من صدا صفاتي الكائنة في المرتبة الثانية التي صور نسب واحدية ذاتي فيها المحكوم عليها بالعينيّة في المرتبة الأولى ، وشاهدت أن جميع صور النسب الثابتة في المرتبة الثانية التي حكمت هذه المرتبة الثانية بكونها صفات متغايرة فيها غير خالية من أثر ظلمة لصحة إضافة الغيرية إليها ، فبمصقل ذلك البارق جلوت مرآة ذاتي من صدا الصفات ، وحينئذ أشاهد جميع تلك النسب أشعة منتشئة من عين نور ذاتي ومحيطة بمركز حقيقة ذاتي كدائرة منتشئة من نقطة المركز ومحيطة بها مع أن نور ذاتي يحكم أنها كل الكل ، وأعمّ من الكل محيط بها بموجب
وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ
( 20 ) [ البروج : الآية 20 ] ، فكان نور ذاتي أعجب الأشياء من جهة كونه مركزا ومحيطا في حال واحد .
وأشهدني إيّاي ، إذ لا سواي ، في شهودي ، موجود ، فيقضي بزحمة
وفي هذه الحضرة الأحدية الجمعية ومقام أو أدنى أريت عين ذاتي إياي ، والرائي والمرئي لم يكن إلا عين ذاتي ، فإنما في هذه الحضرة بموجب « كان اللّه ولا شيء معه » « 1 » ، ولا في وجودي الأحدي الجمعي موجود غيري ، فيحكم عليّ بزحمة الغير والغيرية .
وأسمعني في ذكري اسمي ذاكري ، ونفسي بنفي الحسّ أصغت وأسمت
قوله : بنفي الحس ، أي : بنفي حكم الحسّ وهو إثبات الثنوية والغيرية على حذف المضاف ، وأسمت ، أي : أسمتني على حذف المفعول .
يعني : لما كان حكم الحسّ أن يثبت لكل شيء ذاتا على حدة ، ويضيف إلى كل واحدة من تلك الذوات صفات وأحوالا ويثبت لكل ذات بحسب كل وصف مختص به اسما مخصوصا كانت الأسماء والمسمّيات في حكمة مختلفة متكثّرة .
وأمّا حكم حقيقتي أن الذات واحدة لا كثرة في عينها الذي هو الوجود الواحد ، ولا اختلاف أصلا ، وجميع ما ظهر وتعيّن في المراتب الإلهيّة والكونية
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .