تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
يقول : وإذ قد بلغت إلى حقيقة ذاتي عن يقين ، أي سكون سرّا واستقرار أمر من حقيقة وصل وزوال اضطراب وتردّد يحفظني ويصرف عني ذلك السكون وزوال التردّد والاضطراب زحمة شدّة رحل لأجل سفر من حضرة إلى حضرة ، ومن مقام نازل إلى مقام أعلى بسبب وصولي إلى حضرة هي غاية تستقرّ فيها جميع الأمور حينئذ أشرق وأضاء وجه ظاهري وباطني من بهجة وسرور وطلاقة وفرح وأمثاله .
وأرشدتني ، إذ كنت عني ناشدي إليّ ، ونفسي بي عليّ دليلتي قال : وقد كنت في حال غفلتي عن حقيقة ذاتي أنشد وأطلب عن ذاتي الظاهرة في المراتب بتعيّنها ذاتي الجامعة التي كانت ضالّتي حالتئذ ، فعند ظهور بارق من تجلّي جمعية ذاتي وأكمليّتها هديت ذاتي إلى عين ذاتي بذلك البارق الذي هو عين ذاتي ونفسي التي هو صورة أحدية جمعيّتي صارت دليلتي على حقيقتها وباطنها ، يعني ذلك البارق ، فكنت أنا المرشد والرشيد .
وأستار لبس الحسّ ، لما كشفتها وكانت لها أسرار حكمي أرخت رفعت حجاب النفس عنها بكشفي ال نّقاب ، فكانت عن سؤالي مجيبتي الحكم ههنا بمعنى الحكمة ، يعني : لما كشفت حجب تلبّس النفس بكثرة أحكام الحسّ وأستار حكم ثنويته التي أرختها أسرار حكمتي على وجه النفس لتنعمر بسببها كل مرتبة بأهلها ويتميّز حكم قبضتي السعادة والشقاوة ، ولينتشىء صور النشاءات الدنيوية والبرزخية والأخروية الجنانية منها والجهنمية والكثيبية ، ولتظهر الكمالات المتعلّقة بظهور تلك الصور في هذه النشآت ، وليظهر تفاوت استعدادات القوابل ودرجاتها في القرب والبعد رفعت حينئذ حجاب باطن نفسي عن ظاهرها بواسطة كشف نقاب الحيرة والغفلة المذكور فيما سبق عن جمالها حتى عرفت نفسي ظاهرها وباطنها الذي هو عين حقيقة أحدية جمعي على ما سنذكر ونفصل تلك المعرفة في الباب الذي عقيب هذا الباب إن شاء اللّه تعالى ، وأجابتني عن سؤالي الصادر مني حالة الغفلة والحيرة عن وجه حقيقتي ووصلت بي إلى مقصدي الذي هو عين مقام أحدية جمعي المقتضي انتفاء الغير والغيرية والضدّية ، وإثبات الوحدة والعينيّة .