تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وأنظر في مرآة حسني كي أرى جمال وجودي ، في شهودي طلعتي قال : وكنت في حال غلبات ذلك الطلب في قوّة تلك الحيرة والغفلة إذا أردت التمتّع من جمال ذاتي وحقيقتي التي هي كل الكلّ كنت أنظر في كل صورة جميلة مليحة هي بحسنها المقيّد مجلى ومرآة لحسني المطلق لأجل أن أرى جمال وجودي الكل الجامع بين الظهور والبطون أحدية الجمع في حال شهودي طلعتي ، يعني وجودي الظاهر من حيث هذه الصور الحسّية الحسنية الحسنة .
فإن فهت باسمي أصغ نحوي ، تشوّقا إلى مسمعي ذكري بنطقي وأنصت يقال : فهت بكذا إذا فتحت الفم بذكره ، والتشوق : التطلّع . يقول : ولمّا كان جميع الناطقين بأسرهم صور تفصيل حقيقتي في الحقيقة ومسمّى جميع الأسماء ليس إلّا عيني ووجودي كان كل من ذكر شيئا وفتح فاه باسم إنما أكون الذاكر والذكر والمذكور والمسمى والاسم والمسمى في ذلك ؛ لا جرم إذا ذكرت شيئا من حيث بعض صور تفصيل ذاتي وفهت باسمي من حيث صورة أخرى من صور تفصيل حقيقتي كنت من حيث كلّية ذاتي قد تطلّعت وملت إلى مسمعي ذلك الاسم الذي هو الحقيقة عين اسمي ، وإلى ذلك الذكر الذي هو عيني بواسطة نطقي الحاصل مني من حيث بعض صور تفصيلي ، وأنصت لذكري وسماع اسمي من حيث كلّيتي ، ومن حيث بعض أجزائي وتفصيلي ، وذلك بحكم تلك الحيرة المذكورة .
وألصق بالأحشاء كفّي عساي أن أعانقها في وضعها ، عند ضمّتي يقول : لمّا كان لحقيقتي الكلية مظهران تفصيلي وهو الإنسان الصغير ، وإجمالي وهو الإنسان الكبير ، أنا أتطلب حقيقتي في كلا المظهرين ؛ ففي البيتين الأولين ذكرت طلبي إياها في مظهرها التفصيلي ، وفي هذين البيتين الآخرين أذكر طلبها في مظهرها الإجمالي . فأقول : وكنت في حال شدّة غلبة تلك الغفلة وقوّة طلب ذاتي وحقيقتي أضع كفّي على جنبي من حيث صورتي العنصرية الإنسانية الإجمالية ، وألصقها بأحشائي من شدّة الضمّة لعلّي أعانق حقيقة ذاتي في وضع كفّي على جنبي عند ضمّتي جنبي بكفي .
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 93 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / محمد بن أحمد الفرغاني