تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
حقيقتي عن ذاتي من حيث إن جميع المراتب وأهليها عين ذاتي وصور تعيّناتها وتنوّعات ظهورها ، فكل من طلبت عنه من أهل المراتب كان ذلك المطلوب عنه عين ذاتي ، وذلك معنى قوله : وأنشدني عني ، وإنما أنشد ضالّة ذاتي لكي أرشدني ، يعني لما كان جميع تفرقة صور أهل المراتب الإلهيّة والكونية لم يكن إلّا تفصيل جمع ذاتي كان كل من يرشدني من أهل المراتب الإلهيّة والكونية كان ذلك إرشادي إياي في الحقيقة ، وقوله : إلى مسترشدي ، يعني لكي أرشدني من حيث أصور تفصيلي وتفرقتي إلى ذاتي التي هي جمع كل جمع وتفرقة وجملة كل تفصيل وإجمال ظاهرة بصورة المسترشد لغفلتها عن جمعيّتها وكلّيتها وجمليتها عند نشدتي على لساني ، يعني : لأرشدني إلى ذاتي الظاهرة بصورة المسترشد عند نشدتها ذاتها على لسان الكائن في صورتي العنصرية المشخّصة المعينة .
وأسألني رفعي الحجاب بكشفي ال نّقاب ، وبي كانت إليّ وسيلتي وكنت أسأل عين ذاتي التي هي كلّي وغاية مأمولي ومنتهى حاجتي وسؤالي أن أرفع هذا الحجاب من الغفلة والحيرة عن وجه حقيقتي وذاتي وأحوالي بواسطة أن أكشف هذا النقاب من الجلال والهيبة وغلبة حكم غيب الغيب فيه عن جمالي ، فأظهر بوصف الكمال وحقيقة الاعتدال بين أحكام العزّة منه والجلال وآثار غيب الغيب الظاهرة بصور التلوينات الكنهية الغيبيّة ، وبين أحكام سرّ الجمال وآثاره الإجمالية والتفصيلية العلمية والعينية ، فأتمكن من إدراك تلك التلوينات الكنهية الغيبيّة بحيث لا يغلبني في حال البتّة ، وكانت وسيلتي إلى ذاتي وكلّيتي في قضاء حاجتي المذكورة بي ، يعني باستعدادي الكامل وقابليتي التامّة الشاملة .

تنبيه :

ولمّا كان مقتضى مبادئ مقام أحدية الجمع الذي هذه الحيرة والغفلة كانت من آثار جلال جمال مبادي التجلّيات الواقعة فيه انصباغ الظاهر بوصف الباطن ، والباطن بحكم الظاهر كان أثر هذه الغفلة والحيرة والطلب الظاهر في باطن هذا السيار قد ظهر من جميع قواه الظاهرة مثل البصر والكلام والسمع واللّمس والشمّ حتى ظهر بصورة الطلب من حيثيّة كل واحد منها ، كما ذكر في هذه الأبيات الأربعة .
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 92 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / محمد بن أحمد الفرغاني