تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وأطلبها منّي ، وعندي لم تزل ، عجبت لها بي كيف عنّي استجنّت اللام في لها بمعنى : لأجل متعلقة بعجبت ، وبي أي بسببي متعلّقة باستجنّت ، وكذا عني متعلقة به . يقول : وبحكم تلك الغفلة وغلبة الغيبة على حسّي وعقلي أطلب حضرة المحبوب من وجودي المشخّص الظاهر في المراتب الذي ظننته بسبب الحيرة والغلبة أن حقيقة ذاتي ليست إلّا هو حال كون تلك الحضرة عند هذا الوجود المشخّص المضاف وهو عينها الباطنة بلا انحصارها فيه ، وعجبت لأجل تلك الحضرة كيف استترت عني بتعيّني مع أنها عينها ، وكيف يستتر شيء عن نفسه وذاته ، فهذا الاستتار كان من حكم تلك الغفلة ، وهذا الطلب كان مثال حال المغفلين المذكورين .
وما زلت في نفسي بها متردّدا لنشوة حسّي ، والمحاسن خمرتي وكنت دائما بسبب غلبة حكم تجلّي جلال جمال تلك الحضرة الغالب فيه حكم غيبة المطلق الموجب لكمال حيرتي متردّدا ومتحيّرا في ذاتي وحقيقتي ما هي ومن أنا ونسبتي بتلك الحضرة المحبوبية من أي وجه هي ؛ وذلك لأن حسّي وقواه التي تشغلني عن تفتيش باطن ذاتي وحقيقتي كانت تساوى من شمول أثر شمول محاسن تلك الحضرة وغلبة جلال حسنها الشامل جميع الوجود والكون على حسّي وقواه ، فلا تزاحمني في طلب سرّي وحقيقة ذاتي ؛ فلا جرم كنت بكليتي متوجّها إلى طلب حقيقتي بسبب أثر تلك الحيرة والغفلة أنها ما هي ومن أنا ؟ وكان موجب ذلك التردّد أن غلبة هيبة ذلك التجلّي الجلالي وأثره الغيبي تارة تغلب على حكم حالة الحجابية حتى أرى نفسي دليلا على تلك الحضرة دلالة المصنوع على صانعه ، فوقتا بموجب « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » « 1 » بطريق معرفة المثل بتذكر نصّ « إن اللّه خلق آدم على صورته » تستدلّ بحياتها وعلمها وإرادتها وكلامها على حياة تلك الحضرة وعلمها وإرادتها وقدرتها وكلامها ، ووقتا بموجب حكم
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشّورى : الآية 11 ] على أهل معرفة الضدّ بالضدّ تستدلّ بعجزها ونقصها وحدوثها وإمكانها واحتياجها وذلّها الذاتية كلّها على كمال تلك الحضرة
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 89 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / محمد بن أحمد الفرغاني