تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
بالحيرة فيه عن نفسه ، ثم شغله عن الشغل به وعن كونه مشغولا بحيث غاب وانمحق بالكلّية في هذا التجلّي الجلالي الجمالي ، وهذه كلّها مراتب فناء صاحب مقام أحدية الجمع وأو أدنى عن بقائه وعن كمالاته المتعلّقة بمقام جمع الجمع في أثر جلال جمال التجلّي الأحدي الجمعي ، ثم ذكر عوده من هذا الفناء إلى بقاء متعلّق بمقام أو أدنى بالتدريج مع بقاء شيء من أثر جلال جمال هذا التجلّي الأحدي الجمعي ، فذكر عوده المذكور وهو الرجوع من الغيبة بالكلّية إلى الإحساس بكونه ، لكن مع الغفلة عن حقيقته حتى صار حاله كحال المغفّلين الغافلين عن نفوسهم وعمّا هم فيه طالبين إيّاهم وما هو معهم متردّدين في كونهم ، وهذا كلّه مراتب بوادي التجلّي الجلالي وغلبة حكمه إلى أن يتبدّل أثر التمكين فيه وحينئذ تنتهي هذه الأحكام الجلالية بالكلية ، وترجع إلى إدراك الحقيقة كما هي .
ومن ملح الوجد المدلّه في الهوى ، ال مولّه عقلي ، سبي سلب كغفلتي السبي : أخذ الإنسان إنسانا بحكم الغلبة والاستيلاء للاسترقاق ، ويكنى به عن الغلبة والاستيلاء مطلقا وهو المراد هنا ، والسلب : نزع الشيء من الغير على القهر من غير استحقاق . تقدير البيت : كون غلبة سلب جلال الجمال لفهمي وإدراكي عين ذاتي وكونها ومحلّها على عقلي وتمييزي مثل غفلة المغفلين المشهورين هو من نوادر وجدي الذي وصفه أنه مغيب في الهوى عن الحسّ ومزيل العقل عن النفس ، فيكون مفعول السلب محذوفا وهو فهمي عين ذاتي ومفعول الغلبة ، أي من جار ومجرور أيضا محذوف وهو على عقلي وتمييزي ، وفي قوله : سبي سلب قد حذف المضاف وهو الكون وأقيم المضاف إليه مقامه ، وهذا المضاف والمضاف إليه وما يتّصل بهما مبتدأ ، ومن ملح الوجد خبره . يقول : إن مشابهة حالي بحال المغفّلين المشهورين في غيبتي عن نفسي وطلبي إيّاها مني كما حكي عن حالهم من جملة المستملحات ونوادر الحالات والحكايات على ما حكي أن واحدا منهم ورد في سفره إلى طاحونة مساء وبات فيها ، وكان عليه ملبوس له قيمة وبات معه فيها فلاح بجنبه وعليه فرق عتيقة مقطّعة ، فقال المغفل للطحان : نبّهني سحرا فقدامي مفازة لعلّي أقطعها على برد
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 87 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / محمد بن أحمد الفرغاني