ذهلت بها عنّي ، بحيث ظننتني سواي ، ولم أقصد سواء مظنّتي
ذهلت عن الشيء - بالفتح - ذهلا - وبالكسر - ذهولا : نسيته وغفلت عنه ، ومظنّة الشيء : الموضع الذي يظنّ أنه فيه ، وبها أي بسبب جلال جمال حضرة المحبوب .
يقول : وبعد أن حيّرني ذلك الحكم الغيبي الجلالي الظاهر لي من جلال التجلّي الجمالي بحيث شغلت به وبالحيرة فيه عن تحقّق شيء من صفاتي مثل الفهم والشهود والإدراك ونحوها غفلت بسبب ذلك الحكم الغيبيّ الجلالي ، الذي هو عين ذات تلك الحضرة المحبوبية عن عيني وذاتي أيضا ، بحيث ظننت ذاتي التي هي عين تلك الحضرة أنها غيري ، فإني ما كنت أعهد مما تقدّم من شهود ذاتي مثل هذا الجمال الباهر المتضمّن هذا الجلال القاهر ؛ فلا جرم أخال عند مغلوبيّتي تحت قهر هذا الحال إلى ذلك الوجود المتعيّن فيما نزل عن هذه الرتبة من المراتب الإلهيّة والكونية ، ولم أتوجّه في طلب ذاتي وحقيقتها سالكا سواء سبيل حضرة يظنّ ظنّا يقينيّا أنّي بها على الحقيقة ، وهي هذه الحضرة الأحدية الجمعية التي هي حضرة حقيقة الحقائق الكلّية ، بل اقصد حضرات أخرى جزئية أخالها حضرتي بحكم تلك المغلوبية .
ودلّهني فيها ذهولي ، فلم أفق عليّ ولم أقف التماسي بظنّتي
التدليه : التغييب وإذهاب إحساس الشخص بنفسه ، والظنّة : التهمة ، ولم أفق : لم أرجع إلى إحساس بنفسه ، ولم أقف ، أي : لم أتتبّع التماسي ، أي طلبي ، والباء في قوله : بظنّتي للسببية ، متعلقة بلم أقف ، التماسي مضاف إلى المفعول ، يعني : لما غفلت عن حقيقة ذاتي ونسيت من أنا كان عندي إحساس ما بكوني ، لكن لم أدر ما هو وأظنّ ذاتي أنها سوائي بحيث لم أقصد بظنها لكن أتوجّه إلى غيرها على ظنّ أنّها هي ، ثم الآن أي أمر ذلك النسيان والغفلة بسبب غلبة حكم ذلك الجلال المذكور عليّ إلى أن أمر أذعنت تلك الغفلة إحساسي بنفسي بالكلّية ، وعن غيبتي عني أيضا بحيث لم أرجع إلى السعود شيء مني ذاتا ووصفا حتى أني لم أقدر أن أتبع طلبي لعين ذاتي في المراتب الإلهية والكونية النازلة عن مرتبتي ذاتي بتهمة واقعة لي إلى وجود متعيّن ظاهر في بعض المراتب ، فلم أقدر أن أطلب ذاتي في هذا المقام الذي اتّهمت ذاتي بأنها فيه ، فاشتغلت عن طلبي ومطلبي .