من جملته ما أخبر به في قوله : « أنا أوّل من يفتح باب الشفاعة ، وآدم ومن دونه تحت لوائي » « 1 » ونحو ذلك .
وأمّا كون شهود عين الذّات موجب بسطه وفرحه ، فمن جهة شهود الأصلية والفرعية ، وشهود حال انتشاء ذلك الفرح من الأصل وانتسابه إليه ، وشهود عناية الأصل به حيث أشهده ذلك مع قطع النظر والحضور مع وصف غناه وعزّه وجلاله ، واندراج هذه الأوصاف الجلالية في وصف جماله وتنزّله إلى حيث يمكن إدراكه وشهوده بموجب « إن رحمتي تغلب غضبي » « 2 » .
وقد أشهدتني حسنها ، فشدهت عن حجاي ، ولم أثبت حلاي لدهشتي
الحجى : العقل والفهم ، وأثبت : أحقق ، وحلاي : وصفي من الحلية ، وهي الصفة التي يتجلّى بها الذات ، وقال أبو زيد : شده على ما لم يسمّ فاعله ، يعني :
شغل لا غير ، والدهشة : البهت والحيرة .
يقول : لما وصلت إلى مبادي هذه الحضرة العليّة الأحدية الجمعية ، وقد أشهدتني من إطلاق حسنها وجمالها الذي لا يقابله فتح أصلا منصبغا ذلك الحسن المطلق بشيء من أحكام جلال الغيب والبطون المطلق الكامن فيه تعلّق شهودي بحكم من تلك الأحكام الغيبيّة في مرآة حسنها الظاهر لي في مبادي هذه المرتبة الأولى الأحدية الجمعية ، فشغلت بذلك الحكم الغيبي وحيرتي فيه وغلبته عليّ عن فهمي وإدراكي وشهودي ، ولأجل حيرة حاصلة لي في ذلك الحكم الغيبيّ الجلالي الكامن في ذلك التجلّي الجمالي الظاهر لي من جلاله لم أحقق وصفا من أوصافي من الفهم والإدراك في الشهود ونحوها أصلا ، فصرت حيرانا فيه من غير علم بحيرتي .
هامش
( 1 ) رواه أبو يعلى في مسنده ، أو مسند ابن عباس ، حديث رقم ( 2328 ) [ 4 / 213 ] ؛ والبيهقي في شعب الإيمان ، حديث رقم ( 1488 ) [ 2 / 180 ] ؛ ورواه غيرهما .
( 2 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب ما يذكر في الذات والنعوت . . . ، حديث رقم ( 6969 ) ؛ ورواه مسلم في صحيحه ، باب في سعة رحمة اللّه تعالى . . . ، حديث رقم ( 2751 ) [ 4 / 2107 ] ؛ ورواه غيرهما .