باب يتضمّن ذكر الجلال في الجمال وجلال الجمال في مبدأ كشف التجلي الأحدي الجمعي وذكر انتهاء حكميهما بظهور أثر التمكين المختصّ بمقام الأكملية
وأعجب ما فيها شهدت ، فراعني ومن نفث روح القدس في الرّوع روعتي
راعني ، أي : أعجبني وراقني ، والنفث : أصله قذف الريق القليل أقلّ من التفل ، واستعمل في نفس القذف وبمعنى النفخ ، فعدى بحرفه الذي هو في ، وروح هو جبريل عليه السلام باعتبار مظهريّته للعلم المقدّس ، والروع : الخلد ، والروعة :
الفرعة ، وأعجب ما فيها مبتدأ ، وشهدت فراعني خبره بحذف أن كما في قوله :
تسمع بالمعيدي خير من أن تراه ، والواو في ومن نفث للحال من ضمير روعتي ، يعني : في حال روعتي من نفث روح القدس ، والمصدر في روعتي مضاف إلى الفاعل .
يقول : إن أعجب ما في حضرة محبوبي ، يعني في السير فيها ، وفي حال تجلّيها أن شهدت عين تلك الحضرة ، فطاب لي شهودها ، وراقني وسرّني وجودها ووجدت بها بسطا وأمنا من فزع الهجران ومخافة الحرمان في عين حالة فزعني وروّعني ، فيها أثر من آثار تلك الحضرة ، وهو إلقاء روح القدس بالوحي ذلك الأثر منها في قلبي .
يعني : أن جبرائيل نفسه إنما هو أثر من آثار حضرة محبوبي ، والوحي الذي يأتي به ويلقيه في قلبي أيضا أثر من آثار صفة كلام تلك الحضرة ، فبهذين الأثرين يحصل الروعة والخشية والانقباض في ذاتي ، بحيث إن جبيني يتفصد عرفا في يوم شديد البرد وأكرب له ويتربّد وجهي وأرغو ، وفي عين تلك الحالة ينفتح لي طريق اللّا واسطة ، فأشاهد عين تلك الحضرة ، فأجد روحا وراحة وأمنا وبسطا ، وهذا