تحقّقها بالمرتبة الأولى حيث أحبّت ظهور نفسها مجملا ومفصلا بموجب « فأحببت أن أعرف » ، وأراد بضمير في تفصيل تعيّنات ذاته من حيث ظهورها في النشأة الذرية ، وأراد ببدوّ الولا في هذا النشأة الذرّية الائتلاف الحاصل بين الصور الذّرية بحكم التعارف المعني بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « فما تعارف منها ائتلف » « 1 » ، وتقديره : فقد بدا الحبّ والألفة المتجاوز عن ذاتي من حيث مرتبتها الأولى فيما بيني وبين تفصيل تعيّناتي الظاهرة بصور الذرّات في هذه النشأة العنصرية الآدمية بصورة الإلفة والمحبّة الظاهرة بهيئة التسعية الشفقية والإرادة ، وقوله : ولي لبان ثدي الجمع مني درّت ، تقديره : ولبان ثدي مقام أحدية الجمع ظهرت كثيرة لأجل تعيّنات ذاتي الذين هم أتباعي .
يقول : وإنما قلت لك إن أقرب الطرق وأسدّها إلى المطلب الغائي طريقي القويم فاسلكه ولا تنحرف عنه لكيلا تقع في المهالك ، وانتهض إلى خير فرصة تيسّر لك من زمان ظهور دعوتي ودخولك في دائرة أتباعي وأشياعي ، فإن ميلك إليّ وإرادتك وولاءك فيّ إنما هو أثر ائتلاف حاصل بيني وبينك في النشأة الذرية ، وذلك الولاء والإلفة في تلك النشأة قد تجاوز عني حيث أحببت ظهور ذاتي في مرتبتي الأولى ، وظهر فيما بين صور تعيّناتي وبين كليتي وجزئياتي الظاهرة بصور الذرات ، ولبان علومي الذاتية والفطرية الكائنة في ضرع مقام أحدية الجمع الصافية عن كدورات الظنون والتخيّلات ظهرت وكثرت مني في جميع المراتب لي ، أي لأجل تعيّنات وجودي واستكمالها ، وعمّت تلك العلوم النافعة جميع العوالم علوّا وسفلا ملكا وفلكا وعنصرا وأركانا وجمادا ونباتا وحيوانا وإنسانا ؛ فلهذا السبب حيث وجدت فرصة متابعتي وملازمتي فانتهض لها واركب سواء محجتي تصل سريعا إلى المقصد الأعلى إن شاء اللّه تعالى .
تنبيه :
اعلم أنه لما ذكر شروعه في السفر الرابع المختصّ بالمقام المحمّدي على حكم الترجمانية لذوق :
فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ( 7 ) وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ
( 8 ) [ الشّرح : الآيتان
هامش
( 1 ) يشير إلى قوله صلى اللّه عليه وسلم « الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف » رواه البخاري في صحيحه باب الأرواح جنود . . . ، حديث رقم ( 3158 ) [ 3 / 1213 ] ؛ ومسلم في صحيحه ، باب الأرواح جنود . . . ، حديث رقم ( 2538 ) [ 4 / 2031 ] ؛ ورواه غيرهما .