وإذا عرفت هذا ، فاعلم أنه يقول : لا تتوهّم من ذكر قطبيتي في البيت السابق للأفلاك المعنوية والصورية أن هذه القطبية وصلت إليّ بطريق الخلافة عن قطب الأثافي الذي كان أحد الثلاثة من الإمامين حال كون القطبية الواصلة إلى الأوتاد الأربعة بعد قطب الأثافي والإمامين عن مقام البدلية المذكورة ، بل جميع هؤلاء الأقطاب كانوا خلفائي ، لا بل كان جميع الكمّل من الخلفاء الذين كان قطب الأثافي ، ومن قام مقامه من الأقطاب عن مقام البدلية خلفاءهم كلّهم كانوا خلفائي من جهة كوني ترجمانا للمقام الأحمدي والحضرة الأحدية الجمعية ، فافهم واستحضر تعرف سرّ خصوصية بعض الصحابة مثل سلمان وعمار وصهيب بعد الخلفاء الراشدين ، وسرّ اختصاص الحواريين بعيسى والرّبانيّين بموسى عليهم الصلاة والتحيّة .
فلا تعد خطي المستقيم ، فإنّ في ال زّوايا خبايا ، فانتهز خير فرصة
قال : وإذا كان الأمر كما تقرّر من كوني قطب جميع الأقطاب ، وأن مدار الأمور كلّها عليّ ، وقد عيّنت لك شرعا قويما وصراطا مستقيما ، وقلت لك :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
[ الأنعام : الآية 153 ] ، فإن كنت من أهل الطلب والجدّ فيه ، فاسلك هذا السبيل القويم ، ولا تعد هذا الخط المستقيم ، ولا تلتفت إلى خزعبلات العقل وترهات الوهم المنكبة عن هذا الخط المستقيم ، فإن في زوايا ما يدعو إليه العقل والوهم وغيرهما خبايا من الظنون والتخيّلات الفاسدة في كل زاوية هاوية تهوي بك إلى أسفل سافلين وترد وجهك من أعلى عليين ، فانتهز إلى خير ما أمكنك الفرصة من زمان أنا فيه مشرع وهاد ، واصرفه في كمال متابعتي وسلوك طريقي ، ولزوم خطّي المستقيم ولا تضيّعه في متابعة السبل المتفرّقة المنحرفة عن هذا الخطّ المستقيم ، لعلّك تصل إلى مقام الكمال وحقيقة الوصال .
فعنّي بدا في الذّرّ فيّ الولا ، ولي لبان ثديّ الجمع ، منّي درّت
اللبان - بالكسر - : هو اللبن ما دام في الضرع ، فإذا فارقه فهو لبن ، يقال :
هو أخوه بلبان أمّه ، ولا يقال : بلبن أمّه ، والثدي : جمع ثديّ المرأة ، وهو الذي فيه اللّبان ، ودرّت : ظهرت اللّبن وكثرت ، والفاء في أوّل البيت للتسبّب داخلة في السبب ، وهو معنى هذا البيت ، وأراد بالضمير في عنّي حقيقة ذاته من حيث