ويقيمها بدله في مكانه كيلا يتوهّم أنه فقد ، وهذا هو ما ذكره الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه .
والمعنى الثاني : أنه إذا مات الغوث يقوم بدله الإمام الأيسر مكانه ، ويقوم بدل الإمام الأيسر الإمام الأيمن ، ويقوم بدله أحد الأوتاد ، ويقوم بدله أحد النخباء وهم الأربعون المتحقّقون بحقائق الأطوار الأربعينيات وحكمها ، ويقوم بدله أحد النقباء وهم ثلاثمائة يغلب على كل واحد خلق من الأخلاق الثلاثمائة ، مع جمعه الباقي وعدم خلوّه عنها ، وهي التي أخبر صلى اللّه عليه وسلم عنها بقوله : « إن للّه تعالى ثلاثمائة خلق من لقي اللّه بواحد منها مع التوحيد دخل الجنّة » ، يعني الجنّة الحقيقية ، فقال الصديق الأكبر : هل فيّ منها شيء يا رسول اللّه ؟ قال : « كلّها فيك » « 1 » ، ويقوم بدله من عوام الأبرار الصالحين .
وأمّا الإمامان ، فهما شخصان أحدهما يقوم على يمين القطب ونظره في الملكوت ، والآخر على يساره ونظره في الملك ، وهو أعلى وأتمّ من صاحبه ، وهو بدل القطب إذا انتقل .
وأمّا المعنى الثالث لتسميتهم أبدالا ، أقول : إن الحقيقة الجمعية البرزخية بين الأحدية والواحدية أولا في المرتبة الأولى الأحدية الجمعية المسمّاة بمقام أو أدنى إنما هي حقيقة باطنة وظاهرها وصورتها إنما هي الجمعية والبرزخية الثانية الثابتة بين جمعية العلم لجميع المعلومات الكونية ، وبين جمعية الوجود لجميع تعيّناته الأسمائية أو قل بين وصف الوحدة والفاعلية وبين وصف الكثرة والقابلية ثانيا في المرتبة الثانية المسمّاة بقاب قوسين وحضرة جمع الجمع ، ولهذه الجمعية والبرزخية الثانية إجمال وتفصيل ، فإجمالها المسمّى بالحقيقة الإنسانية الكمالية مشتمل على أصول الصفات والحقائق السبعة المعينة للأئمّة السبعة الأسمائية المتوقّف عليها الحكم الإيجادي والمعيّنة أيضا في عينها باطنة كامنة فيها سبع حقائق إنسانية كمالية ظاهر في كل واحد منها أثر خفي من إحدى هذه الصفات والأسماء السبعة الأئمّة مع اشتمال كل واحد منها على جميع هذه الصفات والأسماء اشتمالا حقيقيّا لقوة
هامش
( 1 ) رواه محمد بن إسحاق من حديث خيثمة ، باب إسلام أبي بكر الصدّيق . . . ، [ 1 / 141 ] ونصّه :
« خصال الخير ثلاثمائة وستون ، قال : فقال أبو بكر يا رسول اللّه لي منها شيء ؟ قال : كلها فيك وهنيئا لك يا أبا بكر » ؛ ورواه أبو القاسم علي بن الحسن الشافعي في تاريخ مدينة دمشق ، حرف العين [ 3 / 104 ] .