تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
بها فحسب بحيث يكون قيام كونها دائرة بها ، فاعجب أنت في شهود هذا الحال لأجل شيء لا يعهد مثله ، وهو قطب هذه الأفلاك المعنوية والصورية ، أعني لقطبتي لها أني مركزها الذي يكون قيامها ودورانها مع انتشائها مني وأحاطني بها علما ووجودا .
ولا قطب قبلي ، عن ثلاث خلفته وقطبيّة الأوتاد عن بدليّة القطب في أصل اللغة هو القطب الذي يدور به وعليه ، وفي الاصطلاح : القطب هو الواحد يكون موضع نظر اللّه تعالى من العالم ، ويعلم بعلمه من حيث جمعيّته جميع أسمائه الحسنى وصفاته العلى غير مقيّد بحيثيّة اسم من أسمائه الظاهرة ، فيكون بهذا العلم مدار العالم وبه يدوم ثباته وحياته وبانقراضه وانقراض مثله ينقرض ظاهر العالم الذي هو النشأة الدنيوية ، وإليه الإشارة بقوله صلى اللّه عليه وسلّم : « لا تقوم الساعة وعلى وجه الأرض أحد يقول : اللّه اللّه » « 1 » ، يعني : يذكره من حيث جمعيّته لا من حيث فرد أو أفراد من أسمائه ، ويسمّى هذا القطب أيضا غوثا باعتبار أنه يغيث العالم بالأمداد لكونه واسطة لا يصل المدد إلى العالم إلّا من جهته ووساطته . فإن قلت : كيف كان بقاء العالم قبل ظهور صورته الإنسانية ؟ قلت : بحقيقته المتوجّهة إلى التنزّل إلى غايته ، فبحقيقته من حيث ذلك التوجّه إلى النزول كان يدور بقاء العالم وبصورته عند تعيّنها يقوم ويدور به ، فإذا عادت صورته وحقيقته متوجّهة إلى النشأة الآخرة بعد تمام ظهور الكمالات المتعلقة بالنشأة الدنيوية خرجت النشأة الدنيوية لإعراضه عنها . وأمّا الأوتاد ، فأربعة رجال منازلهم على منازل الأربعة الأقطار شرقا وغربا وجنوبا وشمالا . وأمّا الأبدال ، فهم سبعة قيل إنهم هم الأوتاد والإمامان والقطب ، وهو اختيار الناظم رحمه اللّه ، وقيل : هم غيرهم وسمّوا أبدالا لثلاثة معان ، أحدها : أنه إذا سافر منهم أحد عن موضع ترك جسدا على صورته بدلّه ، أعني صورة مثالية ينشئها
هامش
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ، باب ذهاب الإيمان آخر الزمان ، حديث رقم ( 148 ) [ 1 / 131 ] ونصّه : « لا تقوم الساعة على أحد يقول اللّه اللّه » .
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 76 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / محمد بن أحمد الفرغاني