إلى فضاء عوالم الوحدة والجمعية الوجودية والعلمية وظاهر الهوية وباطنها ، بحيث يكون محل ظهور وجوده في عالم الحسّ ومفهومه من الوقت والزمان عين الحال الذي له الوجود الدائم الثابت الذي لا يتطرّق إليه التغير والاختلاف ، وهذه الحال المذكورة هي غيب مستور باطنه في ظاهر الزمان المتعلّق به الماضي والمستقبل ولا زمان ولا وقت بحسب مفهوم عموم الخلق المقيّدين بالماضي والمستقبل ، فلا حكم لحساب الأهلّة والشهور والأعوام المتعلّق بظاهر الزمان في ظهور وجود هذا الشخص ، بل هو الحاكم فيه من حيث كونه واقعا في الحال التي لا يظهر ظاهر هذا الزمان بأدواره وأحكامه إلّا ما أعطته هذه الحال مما هو ثابت فيها أزلا وأبدا ، فلهذا المعنى قال : ولا وقت من حساب الأهلّة ضابط ظهور وجودي بأوصافه وأحواله إلّا حيث لا وقت وهو الحال الخارجة عن الحكم عليها ، بأنها وقت بالنسبة إلى مفهوم العموم .
ومسجون حصر العصر لم ير ما ورا ء سجيّته ، في الجنّة الأبديّة
أراد بالعصر ههنا ظاهر الزمان المذكور والسجيّة الخلق الثابت الذي لا يحتمل التبديل من قولهم : سجى البحر سجوا إذا سكتت أمواجه ، فلا يدرك التغيّر في وجهه ، والسجين قيل : إنه اسم للأرض السابعة ، فكنى به عن الصورة العنصرية الأرضية ، وإضافة الجنة إلى الأبدية إضافة اختصاص .
يقول : إن الذي غلب عليه حكم ظاهر الزمان بحيث يكون مقيّدا بعالم الحسّ وإدراك المحسوسات ، ولا يترقّى تصوّره وفهمه من كل ما يكون مدركا له عن الصورة المحسوسة كان خلقه الاعتقادي الثابت الذي لا يقبل التبديل عند تجويزه الرؤية في الجنّة أنه يرى ربّه في الجنّة مصوّرا نفسه تعالى وتقدّس في صورة قابلة للرؤية ، فلم ير حينئذ إلّا صورة خلقه الاعتقادي ، وإذا بدا له في غير ما اعتقده أنكره ولم يعرفه .
وأمّا على رواية سجينه : أن هذا المقيد يقيد ظاهر الزمان وعالم الحسّ إذا حضر في موقف الرؤية يظهر ظاهر الوجود الواحد الحقّ في مقابلة صورته خاليا عن جميع الكيفيّات الصفاتية ، فينظر فيه الرائي المنصبغ فهمه واعتقاده بأن مدركه قابل للظهور بالصور ، وأنه لا يدرك إلّا في الصورة ، ولم تكن له قابلية الإدراك إلّا مجرد التقيّد إدراكه بالصورة وعالمها وعدم النسبة بإدراك شيء من المجرّدات ،