تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
نار اقتضاء نقمة اللاظهور ، وبانت أنوار جمعية علمي ووجودي وشمل حكم ظهوري وأثر نوري بجمعيّته ووحدته وعدالته جميع المراتب لم يبق حينئذ في الكونين بالنسبة إليّ ، وفي نظري وشهودي ظلم غيبة من أثر حجابية تغشى نور شهودي وحضوري أصلا ، ولا ظلم ظهور أثر انحرافي وحكم غلبة كثرة من حكم ظاهر الزمان وتحكّماته وتغييراته التي يمكن أن يطرأ على حكم جمعيّتي ووحدتي وعدالتي يختشى منه ؛ لأني تستّرت بظلّ جناح عصمة جمعية واللّه يعصمك :
فعيني ترى دهري وليس يراني * فلا جرم لا ظلمة تجدني فتغشاني
ولا ظلم يتطرّق إليّ فأخشاه
ولا وقت إلّا حيث لا وقت حاسب وجود وجودي ، من حساب الأهلّة تقدير البيت : ولا وقت من حساب الأهلّة حاسب وضابط ظهور وجودي ، لكن ضابطه وحاسبه لا وقت بحسب مفهوم عموم الخلق ، وهو الحال الدّائم ، فكان هذا استثناء منقطعا ، بمعنى لكن ، يعني : لما كان تعيّنات الوجود الظاهر في عالم الحسّ وتشخّصاته بجميع أحوالها وأحكامها وآثارها وأوصافها بحكم النشأة الدنيوية الحسيّة متعلقة بظاهر الزمان ومحكومة لاختلاف أدواره ، وحكم ضبط تلك الأحكام والآثار والأوصاف والأحوال مضاف إلى ما تقتضيه اختلافات الأوقات الزمانية المتعلّقة بسير الشمس والقمر ونحوهما من السيارات كل من كان من أشخاص هذه التعيّنات الوجودية الظاهرة في عالم الحسّ مقيّدا بمرتبة الحسّ بحيث لا يقدر على التخلّص عن مضيقها ومضيق شهود كثرتها ، واختلافات صور أعيانها وآثارها وأوصافها إلى فضاء ما فوقها من العوالم الظاهر فيها حكم الوحدة والجمعية كان مفهومه من الوقت والزمان هذا الماضي والمستقبل الظاهر حكمهما من الزمان ، وضابط ظهور وجوده بحسب الأوصاف والأحوال من القبض والبسط ، والغمّ والفرح ، والغضب والرضا ، والخوف والأمن ، والألم واللذّة ، وكدورة العيش وصفائه ، والعسر واليسر إنّما يكون هذا الوقت المفهوم له من ظاهر الزمان وحكم أدوار أوقات اللّيل والنهار وتجدّدات أحكامهما بتجدّد الأهلّة والأقمار وحساب أسابيعها وحكم تسديسها وتثليثها وتربيعها . فأمّا من يكون تشخّصه وتعيّنه من ظاهر الوجود وظهوره غير مقيّد بمرتبة الحسّ متخلّصا عن مضيق قيدها وقيد شهود كثرتها وكثرة اختلافات أعيانها وآثارها