تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
الذي هو جمع الجمع ، وكلّهم من الأطفال والصبية ومن دونهم من أهل الخصوص والعموم من المتقدّمين والمتأخرين لم يشربوا شيئا من مشروبات العلوم اللدنية الوهبية والكسبية والفطرية إلّا من فضلتي وسوري الذي قسمت عليهم منها على حسب قابلياتهم واستعدادتهم .
ومن فضل ما أسأرت شرب معاصري ومن كان قبلي ، فالفضائل فضلتي قوله : أسأرت ، أي أبقيت ، سؤرا : أي بقية مما فضل من الطعام المأكول منه أو الشراب المشروب منه ، وأراد بقوله : معاصري من كان في عصره ، أي في مدة دولة سلطنة شريعته الدائمة إلى انقراض هذه النشأة الدنيوية قولهم من كان مظهر ولايته عند انشقاقها عن نبوّته ، وآخرهم من يكون خاتم ولايته خاصة العامة ، كالمهدي وعيسى عليهما السلام وما بينهم من الأقطاب والأولياء والمؤمنين لهم ، بل كل من كان داخلا في الوجود إلى انقراض العالم ، وأراد بمن كان قبله كل من سبقه بالزمان في الظهور في هذه النشأة الحسّية . فيقول أيضا بلسان الحقيقة الأحمدية المحمدية عليها أفضل الصلوات وأكمل التجلّيات الطيبات : لما تحقّقت بمقام أو أدنى السابق على جميع المقامات والأصل لها كان كل شراب علم ذاتي وتجلّ أصلي وعرفان حقيقي تعيّن من مخزن غيب الغيب لم يتعيّن إلا في طاس هذه الحقيقة والحضرة الأحدية الجمعية التي هي عين حقيقتي ، فارتشفته أولا بفم استعدادي الكامل ، فما فضل من سؤري انصبّ في كأس مقام جمع الجمع وقاب قوسين ، فكان شرب السابقين من الأنبياء واللّاحقين من الأولياء الذين هم أهل زماني من ذلك الفضل من سؤري ، فارتووا كلّهم بشيء من ذلك وامتلأوا وسكن غلّة عطشهم به ، ولساني يلهث عطشا أقول : ربّ زدني علما . ثم انصبّت فضلة ذلك السؤر في أقداح باقي المقامات والحضرات وانقسمت على سائر الأنبياء والأولياء وظهرت بصورة التجلّيات الأسمائية والصفاتية والفعلية ، وبوصف علوم الحقيقة والطريقة والشريعة بهم . ثم ما فضل تناولته استعدادات علماء الظاهر وأصحاب الأديان ، فظهر فيهم بصور فضائل الآداب الشرعية واستنباطات أحكامه الاعتقادية والأصلية والفرعية .