بحسن الظنّ نظر حكيم حليم ، ذاكرا ما ذكرته في كتابك الكريم ، وفوق كل ذي علم عليم ، سالكا سبيل الرّضا وسدّ الخلل ، ماسكا عنان تسخط وتتبّع مواقع الذلل .
فعين الرضا عن كل عيب كليلة * ولكن عين السخط تبدي المساوئا « 1 »
ويكون إما راكبا مركب الإفادة ، وإما جاثيا على ركب الاستفادة ، تاكيا عن سنن العصبية الجاهلية جالبا إلى نفسه استعداد القبول والقابلية .
واجعلنا اللّهمّ جميعنا ممن يكون بصيرا بباطن عقله وحسّه نصيرا للحق ، ولو على نفسه ، ظهيرا للحق لكن لا لأنهم من بني جنسه ، فاتحا أبواب الخير على قلبه بحيث يتعدّى ذلك منه إلى جميع البريّة خاتما كتاب الشكر لربّه ، فينال منه الزيادة والمزية .
فلك الحمد اللّهمّ على ما أنعمت عليّ بتوفيق الإتمام واختتام الكلام في تحقيق مقام من هو خير الأنام ، الذي هو أعبد عبادك وأحبّهم إليك وأقربهم منك وأعرفهم بك وأشرفهم لديك فاتح الخير وخاتم النبيّين صلوات اللّه عليه وعلى آله وعترته وصحبه المنتخبين ، وأهل قربك من سائر الأنام أجمعين .
قال الفاضل ناقل هذا الكتاب من مسودة المؤلف إلى البياض ، وهو الشيخ الإمام شمس الدين أحمد بن يعقوب الطيبي عليه الرحمة : هذا آخر ما قرّره وحرره الشيخ الإمام قدوة مشايخ الأنام ، قبلة علماء الأيام ، نقطة دائرة الإحسان والإيمان والإسلام السيّد السيد ، الأمجد الأوحد ، العالم العامل المتفضّل الفاضل المكمّل الكامل المؤيّد بالتوفيق المسدّد في تلفيق التحقيق ترجمان المقامات المصطفوية لسان الحقيقة الأحمدية ، أشرف الواصلين ، أعرف الكاملين ، أكمل العارفين ، أفضل المحقّقين سعد الدين سعيد أسعد اللّه الطالبين ، وأدام بهجتهم بدوام نفائس أنفاسه ، ومتّعه بما خوّله من أوانس اختراعه وعرائس اقتباسه ، وهذه ثاني نسخة كتبت من مسوّدته أعلى اللّه ذكره وبشر على الألسنة شكره بقلم العبد الفقير إلى اللّه الغني الكبير أحمد عمر علي المازندراني نحمد اللّه بلطفه الداني ، وقد قيل في مدح
هامش
( 1 ) هذا البيت هو للشاعر الأموي عبد اللّه بن معاوية المتوفّى سنة 129 هجرية ، وقيل سنة 131 هجرية .