أدنى السابق المقدّم على جميع الحضرات والمقامات ، بحيث إنه غير مسبوق بحضرة ومقام متعيّن ولا يتقدّمه شيء معيّن ، فالقديم هو الذي لا يكون مسبوقا بشيء غيره ، بل هذه الحضرة والمقام أصل كل حضرة ومقام ، والجميع فروعه وتفاصيله حقيقة ووجودا ، والحي التي هي القبيلة كناية عن مقام الولاية من مبدئه إلى منتهاه ، وكهول هذه القبيلة هم البالغون مبلغ التمكين في هذا المقام ، وهم أهل مقام التمكين في الجمع الظاهري أو الجمع الباطني ، والتقيّد بأحدهما اللذين هما دور مقام التمكين في مقام جمع الجمع وقاب قوسين ، وأهل التمكين في هذين المقامين الظاهري والباطني المقيّدين بأحدهما مع كونهم كهول الحيّ بالغين بالنسبة إلى أهل التلوين فيهما وغلب أحوالهما عليهم ، ولكن هؤلاء الكهول البالغون هم أطفال بالنسبة إلى أهل مقام الكمال وأصحاب التمكين في التلوين الذين هم أهل مقام جمع الجمع وقاب قوسين لأن غير أهل الكمال متطفّلون لأهل الكمال في قبول الأمداد الاختصاصية بوساطتهم ، فكانوا أطفالهم وعيالهم .
وأما أهل الكمال من أرباب مقام قاب قوسين وحضرة جمع الجمع ، فهم صبيان صاحب مقام الأكملية من مقام أو أدنى وحضرة أحدية الجمع ، لكون حقيقته ووجوده أم حقيقتهم وأصل وجودهم وهو أبوهم ومربّيهم بالأمداد المتواترة المتوالية التي يتعلق بقاؤهم وبقاء أحوالهم ومقاماتهم عليهم بتلك الأمداد المتعيّنة من حضرته ، فكان أهل الكمال صبية صاحب مقام أحدية الجمع الذي هو الجمع القديم المقدم على سائر مقامات الجمع الظاهري والباطني والجمع الجمعي بهذا الاعتبار ، وكهول الحيّ المذكورون هم أطفال هؤلاء الصبية الذين لا يعيشون كلّهم إلا بما يفيض منهم عليهم وبما يكون فضلة وسورا من مشروبات التجلّيات وأذواق الواردات .
فيقول بلسان الحقيقة الأحمدية والترجمانية عنها : هلمّوا وأقبلوا وأسرعوا إلى القرب من هذا الجمع المتقدم على سائر مقامات الجمع الذي من شأنه أني حيث تحقّقت بها وجدت شيوخ قبيلة الولاية الذين هم أرباب الكمال صبيتي وتحت تصرّفي وتربيتي ووجدت كهول هذا الحيّ الذين هم أهل مقام الجمع الظاهري والتمكين فيه والتقيّد وبه وأهل مقام الجمع الباطني والتمكين فيه والتقيّد به أطفالا لصبيتي المذكورين بحيث تجدون ذوق لبن الهداية الاختصاصية من ضرع مقامهم
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 309
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٣٠٩