تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢

مناجاة وخاتمة :

اللّهمّ إني أسألك بعزّك المصون ، وسرّك الذي هو أبطن كل بطون ، وبما استأثرت به في غيبك المكنون ، وبمفاتيح غيبك الأحمى التي لا يعلمها إلا عين هويتك ، وبمصابيح أسمائك العظمى المشتملة على جميع أنوار أسمائك المنبئة عن أسرار أنيّتك ، وتعظيم آلائك وعميم نعمائك ، وبالجمعية المؤثرة من الأئمّة من أسمائك ، أن تحمد ذاتك الأقدس عني بما يليق بها من الحمد والثناء ، وأن تشكر نفسك الأنفس مني لما أسديت إليّ من عظم المنّ والعطاء حيث أهّلتني لفهم أسرارك ، واستعملتني في الاستضاءة من أنوارك ، وألهمتني سرّ شهودك ، وفهّمتني أمر وجودك ، وأطلعتني على مقام من فتحت به مقفل بابهما ، وختمت به مجمل كتابهما ، أعني صاحب المحل الأسنى ، المعبّر عنه بمقام أو أدنى ، وأوقفتني على خفيّ مقاماته من وراء رداء كبريائهما ، وشرّفتني بالاستشراف على سنى حالاته من خلف سجف عزّها وعلائها ، ووفقتني لفهم أسرار شملها مقامه الأجمع وكشف أستارها ، ورزقتني تتبع آثار أنوار جملها محله إلا رفع وإبداء أخبارها ، فمن أشملها نفعا وفائدة ، وأكملها حكما وعائدة ، ما انفهم من نثر جمانه ، ومنها ما انتظم في سلك نظم ترجمانه ، ومن جملة ما انتظم في ذلك السلك ما كانت مرفوعة في أطباق عبارات بليغة وجيزة مثل ما كانت موضوعة في حقائق إشارات خفية عزيزة ، فكشفت اللّهمّ بقدرتك لا بقدرتي في كتابي هذا ببنان البيان نقاب عزّتها ، ورفعت ربّ بقوتك لا بقوّتي بيد التبيان حجاب أنيتهما قاصدا إبداء علوّ مرتبة من ملك زمام هذا المقام بطريق الأصالة ، وعامدا إظهار سمّو منزلة من أسرى به إليه ، فقام في مقامه الأصلي الذي لا يصلح إلّا له غير قاصد قصدا أوليّا شرح كلام من سواه ، أو ذكر مرام ما عداه عليه أفضل الصلوات وأكمل التحيّات . وأسألك اللّهمّ أن توفق ناظر كتابي هذا أن ينظر فيه بنية الوقوف على سرّ أكملية أصله ومتبوعه وعزيمة العكوف عن خبرة وبصيرة على حسن متابعة كلّه ومجموعه الذي هو النبيّ الأكمل الأعظم والرسول الأشمل الأعلم محمد صلى اللّه عليه وسلم ، لينال به منك الحظّ الأوفر ، ويرد لديك المورد الأعذب الأصفى . واجعله اللّهمّ عند النظر فيه وتفهم شيء من معانيه ممن يكون ناويا صراط العدل والإنصاف طاويا بساط العدل والاتّصاف بوصف الاعتساف ناظرا