ثم ما فضل من ذلك أفرغ في أواني قابليات عموم النفوس الإنسانية والجنية ، فظهر فيهم بصور فضائل النيات والمقاصد والعقائد المطابقة ، وسرى في أقوالهم الصادقة وأعمالهم الخالصة وأخلاقهم المعتدلة ، وبدا في بعضهم بصور فضائل العلوم والآداب العقلية السياسية ، وبرز في بعضهم بصور فضائل بدائع الصنائع ولطائف الظرائف قولا وفعلا .
ثم ما فضل من ذلك أعطى أصناف الحيوانات ، فظهر فيها بصور الأفعال الغريبة والخواص العجيبة من فهم الإشارات وقبول السياسات وإظهار علومها الفطرية .
ثم ما فضل من ذلك أوصل إلى ضروب النباتات وبدا منها بصور الخواص اللطيفة المنافع الشريفة من دفع الآلام ورفع الأسقام والتطييب والتفريح وأمثال ذلك .
ثم ما فضل منه سومح به أنواع المعدنيات والجمادات ، وتبدّى بصور فضائل خواصها من قضاء الحوائج ودفع الأذى وتحصيل الروح والراحة والزينة ونحو ذلك .
ثم ما بقي أولى العناصر وظهر بفضائل خواصها وعموم منافعها ، ثم الجميع يصل إلى الأشخاص الإنسانية ، ويرجع في ضمن توجّهاتهم وأعمالهم وأقوالهم المنشئة للصور الأخروية ، ومنها إلى أصلها ومنشئها الذي أنشأها أول مرة بموجب
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ
[ هود : الآية 123 ] ، بل من حيث بعض التوجّهات الوحدانية الكاملية أو المكملية يرجع بلا وساطة شيء إلى أصلها التي هي حضرتي الجمعية الأصلية الأحمدية ، فكانت الفضائل في جميع العوالم والمواطن من فضلة سؤري وجميع التجليات من أشعة نوري وسائر العلوم الذاتية والصفاتية مبدأها مني ومرجعها إليّ ، والإشارة إلى ذلك والعبارة عمّا هنالك قوله عزّ وعلا :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
( 107 ) [ الأنبياء : الآية 107 ] ، بل بموجب : ما خلق اللّه تعالى نوري وحكم نحن الآخرون السابقون ونص :
وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ
[ الأحزاب : الآية 40 ] ما كان فتح باب الشهود والوجود إلّا بي ومني وختم كتابي الإيجاد والإشهاد والرجوع من المبدأ إلى المعاد لم يكن إلّا عليّ ، والحمد للّه أولا وآخرا ، والصلاة على من هذا شأنه ولسان مقامه باطنا وظاهرا ، وتخلّقا وتحقّقا .