الذي كان هو وذاك عينا واحدا في الحضرة والمرتبة الأولى ، وتميّزا في غيرها مختفيا بعضهما في بعض ، واحتجب ذلك العلم عن هذا الوجود المضاف بأحكام المراتب التي تلبّس الوجود بها في تنزّله ، وكلما ازدادا تنزّلا ازداد ذلك العلم الذاتي منه بحقيقته وسرّه احتجابا . نعم اللّهمّ إلا بقدر يسير مما يحتاج إليه هذا الوجود المضاف في ظهوره وبقائه من جلب النفع ودفع الضرّ وتسبيح موجده بذلك القدر بلسان فعله وخاصيته إلى أن وصل إلى العالم الإنساني ، واشتغل برفع الحجب الطارئة عليه - أعني على الوجود المفاض المضاف إلى النفس الإنسانية وصورتها - .
فعند ارتفاع الحجب عنه بالسلوك أو الجذبة جمعا أو فرادى ظهر ذلك العلم المكنون المخزون في باطن الوجود الذي كان مصحوبه المختفي عنه إلى الآن ، والإشارة إلى ما قلنا قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلّا العلماء باللّه ، فإذا نطقوا به لم ينكره إلّا أهل الغرة باللّه » « 1 » ، يعني المكنون في وجود مفاض مضاف ، ويعني بأهل الغرة باللّه الذين اغترّوا بما أنالهم اللّه من علم الظاهر الجزئي المتعلق بالكون ، فاغترّوا به ووقفوا معه وعدوه غاية المطلب والمبلغ من العلم وأنكروا ما عدى هذا الظاهر لغرورهم باللّه ، أي بما منه ، فعالم التذكار عالم الإنسان من جهة ظهور حكم إنسانيّته وغلبة جمعيّتها على غيرها من العوالم ورفع حجبها وتذكار النفس علوما مفطورا وجودها عليه من الأصل .
فيقول : لما كانت نفسي متحقّقة بحقيقة الإنسانية وارتفعت الحجب الطارئة من غير عالمها وحصلت في عالم التذكار وتذكّرت العلوم الذاتية في هذا العالم رأيت من فتيتي المؤمنين بأحوالي وعلومي والقابلين لفهم إشاراتي إلى تلك العلوم يطلبون مني عطية وهدية من تلك العلوم الذاتية التي تذكرتها في عالم التذكار ، فأهديتهم من ذلك شيئا وأدرجته فيما قرّرته ، وهديتهم إلى فهمه وقبوله وسقيتهم من شموله .
فحيّ على جمعي القديم ، الذي به وجدت كهول الحيّ أطفال صبية
قوله : حيّ على بنيت حيّ مع علي ، أو هما اسما واحدا ، وسمّى به فعل الأمر بالحثّ والاستعجال ، وأراد بالجمع القديم حضرة أحدية الجمع ومقام أو
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .