التصرّف في عين الشيء من حيث صورته ، وإظهار ذلك بنقله إليه ونقل إضافته إلى غيره . وأمّا الملك - بفتحتين - فهو من الملك - بالضم - ، وهو المتولّي شيئا من السياسات من الأرواح بالسفارة والوساطة ورعاية شيء من أمور سياسة الأناسي وجمعه أملاك ، وههنا أراد بالملك - بالضم - المملوك تسمية للمفعول بالمصدر ، ويحتمل أن يكون مراده بقوله : « وأنجم أفلاكي جرت عن تصرفي بملكي » بكسر الميم هذه الأسماء الكلية والجزئية الجارية تصرفاتهم في العالم المتّسم بسمة المملوكية بأنواع التصرفات إيجادا وإفناء وإظهارا وإخفاء وإحياء وهداية وإضلالا وإعزازا وإذلالا وإعناء وإفلالا .
وتلك التصرّفات الجارية في العالم منهم إنما هي متجاوزة عن تصرف مضاف إلى حضرة ذاتي وجمعيتي السارية في كل واحد من أسمائي المكني عنهم بالأنجم المتعينة تلك الأسماء من صفاتي الكلية والجزئية والمضاف كل أنجم اسم إلى فلك معين كنجم اسم الحيّ المتعيّن من فلك صفة الحياة ، ونجم اسم العليم اللّامع من فلك العالم ونحو ذلك ، ولكل واحد من أنجم الأسماء اللائحة من أفلاك الصفات أعطيته من حيث حكم اسمي الدهر دور سلطنة تظهر تصرفي من حيثيته بإظهار ما يختصّ بحكمه ومقتضاه في تلك الدورة من حيث مظهره الحسّي الكوكبي الجاري في مظهر فلكه السموي ، ثم يرجع ذلك النجم إلى حضرة جمعيّتي من حيث مظهر إنساني جمعي مختصّ بمظهرية ذلك الاسم إلى أن تبدأ مظهر إنساني محمدي لحقيقة حضرة أحدية جمعي ، وانصبغت هذه الأنجم والأفلاك المذكورة في نزولي وعروجي إليّ بحكم جمعية هذه الحضرة واشتمال كل جزء منها على الكلّ ، وعاد حكم السلطنة والتصرف من الأجزاء إلى الكلّ ، فالآن لا يجري تصرف وأثر من هذه الأنجم الأسمائية اللائحة من أفلاكها الصفاتية في ملكي الذي هو العالم صورته ومعناه إلّا في ضمن تصرّف جمعيّتي وكلّيتي واشتمالي .
ويحتمل أن يكون مراده ظاهر الأنجم والأفلاك التي هي مظاهر ما ذكرنا من الأنجم والأفلاك وجريها في مجاريها ، وظهور آثار اتّصالاتها وتشكّلاتها في عالم الكون والفساد ، وأراد بقوله : عن تصرفي بملكي التنبيه على أن الآثار كلّها مضافة إلى تلك الحضرة الجمعية الحقيقية ، وليس لهذه الأنجم والأفلاك من تصرّف وأثر من أنفسها أصلا ، والتقرير الأول أوجه وأنسب لما سبق منه .
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 306
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٣٠٦