ودوام أحكامهما وعدم قابلية آثارهما وأحكامهما التي هي الشريعة المحمدية لقبول النسخ والتبدّل بغيرها بعد انتقاله صلى اللّه عليه وسلم من النشأة الدنيوية إلى النشأة البرزخية ما دامت السماوات والأرض بل أبد الآبدين ، وكذا شمس تجليه الذاتي الأكملي الأشملي الأحدي الجمعي لم تغب بطريان غلبة تجلّ ذاتي آخر عليها ، وغيبوبة أشعتها التي منها الشريعة والطريقة المحمدية بغيرها من الأشعة التي منها الشرائع والطرائق الأخر ، بل تجليه حيث كان أصلا وكلّا ومنبعا لجميع التجلّيات ، ولا يمكن أن يغلب الفرع أصله والجزء كلّه ، فلا يغلب نور تجلّيه ولا تغيب آثاره وشريعته وكتابه ولا ينتسخ بتجلي آخر وبآثاره وبشريعة وكتاب آخر أصلا بخلاف بدر حقيقة كل كامل وأولي عزم صاحب كتاب من الرسل ، فإنه كان يأفل بسبب مغلوبية حكم حقيقته بانتهاء سلطنة حكم اسم كان تجلّيه الذاتي منصبغا بحكم ذلك الاسم من الأسماء السبعة الأئمّة الظاهرة حقائقها في البرزخ الثاني ، وكان التجلّي الذاتي رب ذلك الكامل بحكم ذلك الانصباغ ، وبحسب ذلك الاسم وظهور سلطنة اسم آخر من تلك الأسماء وبمغلوبية أحكام هذا الاسم التي منها أحكام شريعته في أحكامها ونسخها بها ، وشمس تجلي كل كامل غيره صلى اللّه عليه وسلم كانت تغيب بانتهاء غلبة أحكام كل اسم كان ذلك التجلّي منصبغا به واندراج أحكامه في أحكام الاسم الغالب حكمه وسلطنته عليه .
وقوله : وبي يهتدي كل الدراري المنيرة ، يعني : جميع الأنبياء السابقين والعلماء والأولياء اللّاحقين الذين كانوا كلهم هادين مهديين مثل النجوم الدراري المنيرة جميعهم كانوا مهتدين ومقتدين بموجب إني كنت قائدهم وهاديهم من أول فطرتهم في حضرة العلم الأزلي المشار إلى ذلك بقوله : « كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين » ، أي بين الحضرة العلمية والطينية الآدمية ، وتحقيق هذا المعنى - أعني عدم أفول بدر حقيقته وأفول بدر حقيقة غيره وهداية جميع الخلق به صلى اللّه عليه وسلم - مذكور في الديباجة مستوفى ، فلينظر هناك .
وأنجم أفلاكي جرت عن تصرّفي بملكي ، وأملاكي ، لملكي ، خرّت
الملك - بالضم - هو حصول التصرّف بالأمر والنهي وإظهاره بالغلبة والقوّة والشدة في أوصاف الناطقين رعاية لمصالحهم ، وسياسة وحفظا لقوانين معاشهم ، ولهذا يقال : ملك الناس ، ولا يقال : ملك الدواب ، والملك - بالكسر - هو حصول