فكان مثل ذلك النور الأحمدي الذي هو عين باطن اسم اللّه الظاهر من حيث صورتي العنصرية كمشكاة فيها مصباح الروح الحيوانية ، وهذا المصباح في زجاجة المزاج المعتدل الإنساني ، وهذه الزجاجة بحكم صفاء عدالتها وقربها من حقيقة الوحدة ونوريّتها تلمع بأثر تلك النورية وبوساطتها كلمعان الكوكب الدريّ بظهور أثر لنور الشمس فيه وقبوله بقوّة استعداده ليكون سببا لهداية أرباب الاعتدالات الجمادية والنباتية والحيوانية ، فإن هذا المزاج الإنساني هو ميزانها وهاديها إلى الوحدة ، وهذه الزجاجة التي هي عين المزاج الإنساني تشتعل وتأخذ مدد الاشتعال من شجرة مباركة زيتونة قويّة في التقوية ، وهي الشجرة البرزخية التي هي الحقيقة الإنسانية الغير المائلة بالكلّية إلى شرقية الفاعلية ، ولا إلى غربية القالمية والإمكان يكاد زيت استعدادها وفطرتها السليمة المستقيمة في سنن السوائية تضيء بالاهتداء إلى حقيقة الوحدة ، وإن لم تمسسه نار الدعوة والهداية ، وإنزال الكتب ، وإرسال الرسل من الملائكة وغيرهم نور اختصاصي رحيمي على نور عام رحمني بالنسبة إلى بعض وهم الخصوص ، ونور ظاهر عيني بحكم الإيجاد على نور باطن علمي بالنسبة إلى العموم ، يهدي اللّه : أي من حيث باطن هذا الاسم لنوره ، أي إلى نوره المختصّ بباطن الحضرة الهوية ، وهو النور الأحدي الجمعي الأحمدي المشار إليه في قوله الآن : ومن نوره مشكاة ذاتي أشرقت من يشاء من قابلي ظهور حقيقة الكمال الذاتي ، والسر الأكلمي وهو متبوعي صلى اللّه عليه وسلم .
فأشهدتني كوني هناك ، فكنته وشاهدته إيّاي ، والنّور بهجتي
فأشهدني هذا النور الأحمدي حقيقتي وعيني باستعدادي في ذلك الجناب الأحمدي بعد فناء وجودي في متابعته وحبّه ، فكنت أنا عين ذلك بإزالة حبّه ونوره أحكام تميّزي وتعيّني ، فشاهدت ذلك الجناب الأحمدي لا المحمدي المختصّ نبوته به أنه إياي ، وشاهدت نوره الأحمدي صلى اللّه عليه وسلم بهجتي وبهائي ونوري وضيائي ونضرتي وسنائي ، فصرت آلة نطقه وواسطة ظهور أخبار صدقه ، فيخبر هو في بقية هذه الأبيات عن حقيقة حاله ، ومضمون أكمليّته عن لساني ، وقال لحقيقتي : كن ترجماني .