و « التحيّات للّه » « 1 » ، أي : لا حياة ولا بقاء حياة بقاء حقيقيّا إلّا لهذه الحضرة الأحدية الجمعية التي هي مفهوم باطن اسم اللّه ومسمّاه ، ثم ظهر من مقام « كنت سمعه وبصره ولسانه » « 2 » على مناسبة جمع هذه الحضرة بين حكم الأوصاف السلبية المختصّة بحضرة الأحدية ، وبين حكم الأوصاف الثبوتية المختصّة بحضرة الواحدية .
« السلام عليك » « 3 » ، يعني : النزاهة عن التقيّد بأمر ، والانحصار في حكم وتعيين ذكر وغلبة حكم اسم ، والتخصيص بصورة معينة أو معنى أو رسم حتى تكون قائما في مقام السوائيّة ، وواقفا على قدم الاستقامة والمطلبية الغائية أيها النبي ، أي المرتفع عن التقيّد بالوقوف في مقام قاب قوسين ، ورحمة اللّه التي هي عين التجلي الأول الوجودي الجامع بين حقيقة الظهور في جميع مراتبه على أكمل وجه ، وبين حقيقة البطون المستور عن كل عين .
« وبركاته » « 4 » التي هي الواردات المتعيّنة من كنه الغيب غير منصبغة بشيء من أحكام المراتب الإلهيّة والكونية ، ولا مرتبطة بشيء من العلوم والأسرار الغيبية اللدنية .
ثم ظهر من مقام
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
[ الأنفال : الآية 17 ] ثناء جامع بين الإعطاء والقبول شامل ثلاثة من أهل الكمال والتكميل أولا من حصل له التحقّق بحقيقة هذا المقام السوائي بالأصالة ، بحيث لا تصلح الأصالة فيه إلّا له ، وثانيا من عرف في بحر حسن متابعة صاحب هذا الأصل المذكور ومقامه ، فحصل على قابلية لحوق به ووصول إلى مرامه قوله : علينا ، يشير إلى هذين الكاملين ، وثالثا من يصلح أن يحصل له السلامة من غيب الميل عن سنن الاستقامة ، فيكون ذا حظوة من فهم ذوق هذا المقام والإيمان به والشوق إلى نيل هذه الكرامة .
هامش
( 1 ) رواه البخاري في صحيحه في أبواب عدّة منها : باب التشهّد . . . ، حديث رقم ( 797 ) [ 1 / 286 ] ؛ ورواه مسلم في صحيحه ، باب وضع يده اليمنى على اليسرى . . . ، حديث رقم ( 402 ) [ 1 / 301 ] ؛ ورواه غيرهما .
( 2 ) هذا الحديث سبق تخريجه .
( 3 ) انظر الهامش رقم ( 1 ) .
( 4 ) انظر الهامش السابق .