تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
قوله : « وعلى عباد اللّه الصالحين » « 1 » ينبئ عن ثالث ذينك العالمين العاملين ، فقوله : عند سلامه عليّ بأو أدنى ، إشارة نسبة ، فالإشارة هي في قوله : « السلام علينا » بصيغة الجمع الواقعة على اثنين فصاعدا ، وواو العطف في قوله : « وعلى عباد اللّه الصالحين » ، يشير إلى أن عباد اللّه الصالحين غير مفهوم علينا . فيقول : حيث غرقت أنا في لجّة بحر متابعته علما وعملا وخلقا وحالا وفهما وفنيت فيه ، ثم بقيت به صلى اللّه عليه وسلم وأقمت لترجمانية مقامه نظما بعد فهم ذوقه ومطلبه ومرامه ، فخصّني بمشاركته في قبول عين السلام من حيث عين ذلك المقام وشرك الصالحين لقبول هذا السلام من جهة كونهم منسوبين إلى اسم اللّه من حيث ظاهر جمعيته الذي هو مقام جمع الجمع وقاب قوسين ، لا من حيث باطن جمعيّته الذي هو مقام أحدية الجمع وأو أدنى ، فإنه جل جناب هذا المقام الوحداني من أن يكون شريعة لكل وارد أو يطلع عليه إلا واحد بعد واحد ، فالواحد السابق هو صلى اللّه عليه وسلم ، والواحد اللّاحق به إن شاء اللّه من جهة غرقي في لجّته وفنائي في محجته ، وإذا كان حالي أن في إشارة نسبة إلى ذلك الجناب بكمال متابعتي إيّاه صلى اللّه عليه وسلم ومتبوعي كان معطيا إيانا زمرة متابعيه فنونا من هدايا هدايته ، وبثّ فينا صنوفا من مواهب علومه وأنواعا من أسرار فهومه ودرايته ، فإن كنت في هذا الحال بثثت شيئا من منحي ومواهبي لأتباعي وزمن أصحابي وأشياعي ، لا ألام على ذلك لسلوكي مسلك متبوعي الذي مسالكه أحسن المسالك ، هذا التقرير على رواية إشارة نسبة . وأما على رواية وراثة نسبة ، أي نسبة الأخوة ، وذلك بأن يكون الباء في قوله : بأو أدنى ، متعلقة بنسبة بتضمين معنى الاتّصال ، فإن الاتّصال والوصلة عدي بحرف تعدية النسبة ؛ كما في قوله تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ
[ النّساء : الآية 90 ] أي ينتسبون ، فهنا عديت النسبة بحرف تعدية الوصلة ، وهي الباء . والمعنى : أنه إذا كان حالي الاتّصال بصاحب أو أدنى اتّصال وارث بموروث منه بحكم قرابة الأخوة المذكورة في قوله صلى اللّه عليه وسلم في جملة حديث : « وددت أنا قد رأينا
هامش
( 1 ) رواه البخاري في صحيحه في أبواب عدّة منها : باب التشهّد . . . ، حديث رقم ( 797 ) [ 1 / 286 ] ؛ ورواه مسلم في صحيحه ، باب وضع يده اليمنى على اليسرى . . . ، حديث رقم ( 402 ) [ 1 / 301 ] ؛ وو رواه غيرهما .