تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
الشأن وقوف خبير وأخبرت به زمرة القابلين لفهمه من اتباعي اقتداء بمتبوعي العليم السميع البصير .
ولست ملوما أن أبثّ مواهبي ، وأمنح أتباعي جزيل عطيّتي ولي من مفيض الجمع ، عند سلامه عليّ بأو ، أدنى إشارة نسبة الجزل في الأصل : ما عظم من الحطب ، ثم استعيرت منه كثرة العطاء ، ثم استعمل في كثرة الشكر وغيره ومفيض الجمع ، يعني : الذي أسال وصبّب ذوق مقام الجمع وأحدية الجمعية على متابعيه ، وقوله : بأو أدنى ، يعني : بمقام أو أدنى على حذف المضاف ، أو بصاحب أو أدنى على رواية وراثة نسبة ، أي وراثة مضافة إلى نسبة صحيحة وهي الأخوة المذكورة في الحديث الصحيح . والبيت الثاني جملة اسمية مبتدؤها نسبة لي والخبر عن مفيض الجمع ، وعند ظرفها ومحلها منصوب على الحال . يقول مشيرا إلى ما ورد في بعض أخبار ليلة المعراج : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما أسرى به إلى مقام قاب قوسين الذي هو مقام جمع الجمع ، ثم تعدّى به إلى مقام أو أدنى الذي هو حقيقته ، وكان حكم نسبته إلى الأحدية التي هي إحدى وجهي حقيقته يجرّه إلى غيب الغيب ، فخوطب على لسان عين سوائيّة حقيقته : قف إن ربك يصلي ، يعني : أن التجلي الأول الذي هو ربك متوجّه بكليته إلى حقيقتك السوائية التي هي البرزخية الحقيقية بين الظهور واللّاظهور ، وبين الواحدية والأحدية ، وبين حكم الأزلية والأبدية ، فإذا تعدّيت أنت هذه السوائية أخفاك حكم اللّاظهور وأحدية الغيب فيه وفوت أعظم المقصود والمطلوب ، فإنك أنت أقصى مقصد الظهور ، وقبلة توجّه حقيقة النور بموجب « فأحببت أن أعرف » ، فلا تتعد فهذا هو أعلى مقام لك وموقف ، ثم طولب بالحمد والثناء ، فقال من حيث النظر إلى قيد تعيّنه وإلى إطلاق تلك الحضرة وغيب كنهها « لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » ، فقيل له : أنت بجمعيتك عيني ولساني ، فظهر من تلك الحضرة الأحدية الجمعية السوائية على لسانها من مقام « إن اللّه قال على لسان عبده : سمع اللّه لمن حمده » « 1 » .
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .