تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
بعض صور نسبه وتنوّعات أحواله ينحجب بوصف ظهوره والتقيّد به عن وصف بطونه ، وطورا من حيث البعض ينحجب بالتقيّد بوصف بطونه عن ظهوره ، ووقتا يحجب من حيث بعض صوره بالتقيّد بالوصفين عن جمعيّته بينهما ، بل بين الجميع ، وطورا ينحجب بجمعيّته مع بقاء أثر حكم الضدّية بين بعض ما جمعها من الأوصاف ؛ كالأوليّة والآخرية والظاهرية والباطنية عن شهود ارتفاع أثر الغيريّة والضدّية بالكلية إلى أن تبدى حكم أحدية جمعيته من حيث مظهره الأجمع الأكمل الأشمل المحمدي ، حينئذ جمع بين جميع هذه الأطوار بالذات ، وبين أحوال غيب الغيب وكنهه إذا تعيّنت في هذه المراتب ، فإذا عرفت النفس كذلك لا بدّ وأن تتصل معرفة الرب بمعرفتها ، بل يكون غالبا معرفة الرب متبوعة ومعرفة النفس تابعة لها إذا كان السير بطريق النزول . وأما إذا كان بطريق العروج ، فتكون معرفة النفس سابقة ، وذلك بطريق أن تعرف النفس عند ظهور أثر الحجابية فيها أنها واحدة ، وجميع صفاتها الأصلية مثل الكلام والسمع والبصر والقدرة وحدانية ، وإنما تظهر تلك الآثار والصفات الوحدانية متكثّرة متبوعة بحسب المحال والمراتب والقوابل مثل مخارج الحروف ، وتعلق النور البصري الوحداني بالمبصرات المنقسمة المتكثّرة ، وتعلق الفعل الوحداني بالمفعولات المتنوّعة ، وكذا الأمر في الوجود الواحد وإضافته إلى الحقائق الكونية المتكثّرة أحكامها . ثم يترقّى إلى شهود ذلك العين الواحد المذكور ورؤيته في جميع المراتب متنوّعا بحسب المراتب وحكمها عند ارتفاع الحجب بالكلّية على نحو ما قرّرنا ، ففي كل تجدّد حال من قبض وبسط ونوم ويقظة ورضا وغضب وخوف ورجاء وشدّة ورخاء وفرح وترح تظهر نفسه من هذه الأحوال ترى ذلك العين الواحد بحكم وصف من أوصاف أسمائه وحكم من أحكامها ظاهرا بعين تلك الحال ، بلا اتّصال ولا انفصال ولا انحصار ولا افتقار من حيث ذاته الأقدس تعالى وتقدّس . قال : وينبغي أن يكون عرفان النفس عرفانا حاصلا من عين ذاتها ، كما ذكرنا أنه يشاهد ذاتها ظاهرة في جميع المراتب ، وأنه ما ثم شيء غيرها فتعرفها من جميع الوجوه والحيثيّات ، فيكون معرفتها من ذاتها ، لا أنها تزعم أن ذاتها منفصلا
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 295 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / محمد بن أحمد الفرغاني