الوحدة والكثرة والأوّلية والآخرية والظاهرية والباطنية ، وبين مظاهر وصف القول والسمع والبصر والقدرة في أقصى مراتب ظهور هذه الأوصاف ، وتقيّد هذا العين الواحد من كونه نفسا ظاهرة بوصف تدبير هذه الصورة الآدمية بلا انحصار في ذلك القيد ، وهذا الظهور منه إنما كان لأجل كمال استجلائه ، أعني لأجل ظهوره لنفسه من حيث صورة نسبة جامعة لجميع نسبه ولحكم الغيرية والعينية منها ، ولأجل وجدانه هذه الظهورات جميعها من حيث جمعيّتها بين العينيّة والغيريّة من حيثيّة هذه الصورة الآدمية وصورة الكمّل من أولاده ، ومن حيثية كل فرد منهم ، ومن حيث سمعهم وأبصارهم وقلوبهم وعقولهم وأرواحهم وأسرارهم تارة مقيّدا إدراكه بهذه الصورة الآدمية ، وبيّنه في مرتبة أو مراتب بموجب : « لا يدرك الشيء بغيره » ، ومرة منطلقا من وثاق جميعها .
ثم ظهر هذا العين الواحد في صورة نسبة الأولى الجامعة بين جميع نسبه ، وهي البرزخية الأولى ألا وهي الصورة المحمّدية ، فوجد هذا العين من حيثية جميع ظهوراته المجملة والمفصّلة والمقيّدة والمطلقة ، بل كل ما كان وجده في مرتبته الأولى من اشتمال كل نسبة على الجميع مع عدم التقيّد بذلك ، وجده في هذا المظهر المحمدي باشتمال كل قوّة وذرّة منه على الجميع ، وانسباغ كل شيء من جسمه ونفسه وقلبه وعقله وروحه وسرّه على الكلّ ، فكان هذا العين الواحد هو الظاهر بجميع هذه الصور مع عدم انحصاره فيها أو في شيء منها ، فتارة يظهر من حيث بعض صور تفصيل نسبه مقيّدا بعالم الحسّ وإدراكاته مقيّدة بالمحسوسات ، وبوصف كونه مخلوقا ومصنوعا ، والظنّ بأن خالقه وصانعه سواه ، وذلك بحكم المرتبة واقتضائها ، ومرة من حيث ظهور بعض صور تفصيل نسبه يكون طالبا دليلا مما هو فيه إلى الذي ظنّه أنه خالقه وصانعه وغيره ، وقتا من حيث ظهور بعض صور نسبه خارقا حجب صور نسبه الحائلة بينه وبين كونه نفسا عالمة مطمئنة حتى يشهد انتشاء الأفعال والآثار منها ، وأحيانا من حيث ظهور بعض صور نسبه كاشفا حجبه بحيث يشهد مظهره الذي ظهر في قلبه أن الذي كان شهده مفعولا ومخلوقا بالأصالة ، وفاعلا بالعرض والوساطة - أعني نفسه المدبّرة - إنما كانت هي عين هذا العين الواحد والسمع والبصر والكلام والقدرة وآلاتها القائمة بمظهر هذه النفس كانت عين هذا العين الواحد ، وكان هو بسبب تقيّده بحكم المراتب الكونية محجوبا عن ذلك ، فلما انطلق انكشف له حقيقة الأمر ، ووقتا من حيث ظهور
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 294
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٢٩٤