تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
شعاعا مفاضا منه مضافا إلى شيء من الحقائق الكونية بحكم الأمر الإيجادي المعبّر عنه بكن وائتماره لأمر نفسه وانفعاله من عينه المعبّر عنه بقوله : « فيكون » . وذلك الظهور بوصف التكوّن وبصورة الشعاع والفيض منه إنما كان في صورة نسبة مرتبية أخرى من نسبة مسماة بمرتبة الأرواح مسمّ نفسه بحسب هذه المرتبة وحكمها من جهة ذلك التعيّن والإضافة إلى شيء من الحقائق الكونية بغير وسوى وخلق ومخلوق ومصنوع ونحو ذلك من غير انحصار في هذا الظهور أيضا ، وأضاف إلى نفسه من هذه الحيثيّة اسم القائل والبصير والسميع والقادر ، وجمع في هذا الظهور بين وصفي الوحدة والكثرة ، فسمّي من حيث غلبة وصف الوحدة بالروح ، ومن حيث غلبة حكم وصف الكثرة بالنفس العالمة المطمئنة المجرّدة عن المادة والتركيب والمتّصفة بالبساطة واللّطافة ، ووصف الكلية والجزئية وقابلية التدبير بوصفيها الكلية والجزئية للأمزجة الجسمانية ، وبوصف القول والسمع والبصر والقدرة أيضا . ثم إنه كان لهذا العين الواحد من كونه شعاعا مفاضا مضافا ظهور آخر في صورة نسبة أخرى من نسبة المرتبية المسمّاة بمرتبة المثال بلا انحصار فيها ، جامعا في هذا الظهور أيضا بين وصفي الوحدة والكثرة مسمّى من حيث الوحدة بالعرش ، ومن حيث الكثرة بالكرسي موسوما بسمة الغيرية والخلقية والتركيب والمارّة ، ولكن تركيبا لطيفا لا يقبل التجزؤ والتبعيض . ثم إن لهذا العين الواحد ظهورا آخر في صورة نسبة مرتبية أخرى مسمّاة بمرتبة الحسّ بلا انحصار فيها وتقيّد بها جامعا بين صورة وصف وحدته التي هي رتق السماوات والأرض ، وبين صورة وصف كثرته التي هي فتقهما وظهورهما بصور السماوات والكواكب والعناصر والمولدات جمادا ونباتا وحيوانا وجنّا ، وهذه الظهورات كلّها إلى ههنا كانت لأجل كمال جلاء هذا العين الواحد ، أعني ظهور تفاصيل صور نسبها وظهور هذه الصور لأنفسها وبعضها لبعض من كونها غيرا لا من كونها عينا . ثم إن لهذا العين ظهورا في صورة البرزخية الثانية مسمّاة بآدم عليه السلام الذي هو أوّل الصور الإنسانية وأصلها جامعة هذه الصورة بين وصفي
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 293 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / محمد بن أحمد الفرغاني