تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢

توضيح :

ما في الواقع إلّا عين واحد هو بالنسبة التي هي عينه في المرتبة الأولى ؛ كما قال : « كان اللّه ولا شيء معه » « 1 » ، ومن جملة نسبة ما هو كالمحال الظهور الواقع فيها مسمى كل واحد من هذه المحال بمرتبة ، وكل واحد من هذه المحال له حكم مخصوص لم يظهر فيها ما يظهر إلّا بحسب ذلك الحكم ، فكان هذا العين الواحد ظاهرا لنفسه مجملا وحدانيّا في أجمع نسبة من نسبه وأشملها على الجميع ، وهي المرتبة الأولى بحسب حكمها الذي هو الإجمال والوحدة واندراج جميع النسب فيه بلا مغايرة بين جميع نسبه وبينه وبين بعضها بعضا بحكم اشتمال كل نسبة منها على الجميع ، وعدم انحصار هذا العين في هذا الظهور ، ومن جملة نسبه الكلّية الظاهرة في ضمن ظهوره في هذه المرتبة الأولى مفاتيح الغيب التي هي أبطن معاني صفات القول والبصر والسمع والقدرة . وهذا العين الواحد ظاهر لنفسه في صورة نسبة أخرى من نسبه المرتبة بحسبها وحكمها مفصّلا بها جميع ما كان من نسبه يقبل الظهور فيها بعضها بوصف الفاعلية غالب عليها حكم الوحدة ، وهي أسماؤها الحسنى المضافة إلى عين وجود الظاهر الرحمني ، وبعضها متّصفة بوصف القابلية غالب عليها حكم الكثرة ، وهي الحقائق الكونية المتعلق بها ظاهر العلم الأزلي تعلّقا وحدانيّا . وجميع هذه الأسماء والحقائق ليست إلا صورة نسبه المذكورة المنفي عن أعيانها حكم الغيريّة والمغايرة في المرتبة الأولى بحسبها ، وظهرت صورها مفصّلة في هذه المرتبة الثانية ، لكن بوصف كونها غير محكوم عليها بالعينيّة من جميع الوجوه ، ولا بالغيرية من جميع الوجوه ، وذلك بحكم هذه المرتبة الثانية وبحسبها ، وهذه المرتبة الثانية مسمّاة بمرتبة الألوهة والألوهية وصفها وبالبرزخية الثانية ، وبالحضرة العمائية ، وبعالم المعاني ، وبمرتبة الإمكان باعتبارات ثابتة فيها ، وهذا العين الواحد له ظهور من كونها نورا ووجودا فياضا مفيضا من جهة نوريّته الأصلية ، وذلك مختصّ بهاتين المرتبتين المذكورتين من غير انحصار في ظهوره فيهما ولا في شيء من المراتب ، وله ظهور من حيث إن له
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .