عن هذا القول وملزمي على القول بخلافه على مقتضى حكم عالم الكون والحكمة ومراتبه لرجوعي إليها بعقلي وحسّي وحضوري معها ، وتمييزي بين أحكامها وشعوري بنفسي وإضافة بعض الأوصاف إليها ، ورؤية الأسباب وتعلّق المسبّبات بها بواسطة العقل المميز وعوده إليّ ، وإظهار آثاره فيّ غير أن جمعي بين شهود وصفي الوحدة والكثرة وحكميهما يحملني على أن لا أرى عبثا مطلقا وباطلا صرفا في الوجود ، وفي خلق الخلائق من أهل الكفر والضلالة والغواية ، وأن جميع ذلك لا يخلو من حقية كامنة فيهم .
وأن كل ما أوجده الموجد الحكيم الجامع بين أوصاف الهداية والإضلال والرحيمية والقهر والإعزاز والإذلال والرّضا والغضب إنما أوجده لإظهار الكمالات المتعلقة بظهور مقتضيات أسمائه الحسنى وصفاته العلى ، وإن كان بعض الموجودات غير مطابق وجوده وأفعاله لمقتضيات أحكام الهداية والرشاد ، ولكن يطابق ما اقتضاه اسم القهّار والمضلّ والمذلّ ونحو ذلك ، بل كل ما لا يكون مفهوم المعنى بالنسبة إلى جمهور الخلق من الأقوال والأفعال والأعمال ، فله بالنسبة إلى علم موجده وحكمته معنى كامل والألم توجده ، فتأدب ولا تعترض على شيء من أفعال الموجد الحكيم القديم ، وإن وجدته غير مطابق لفهمك القاصر المحدث وعقلك وعلمك المختصر المقيّد .
فلا عبث والخلق لم يخلقوا سدى وإن لم تكن أفعالهم بالسّديدة على سمة الأسماء تجري أمورهم وحكمة وصف الذات للحكم ، أجرت يصرّفهم في القبضتين ، ولا ولا ، فقبضة تنعيم ، وقبضة شقوة
العبث : أن تخلط بعملك لعبا من قولهم : عبث القط ، والعبيث : طعام مخلوط ، وقيل : إنه اللعب نفسه ، ويقال لما ليس له غرض صحيح عبث ، وسدى أي : مهمل باطل ، والشقوة - بالكسر - : مصدر شقي يشقى ، وهي عدم موافقة القدر حظوتك من الخير ، والسراحة والوصف ههنا مصدر لا بمعنى الصفة ، والواو من قوله : والخلق للحال من فاعل مستكن في قوله : فلا عبث ، أي لا عبث كائن في الوجود ، وقوله : وإن لم تكن أفعالهم بالسديدة جملة شرطيّة جوابها محذوف ، وهو فلا يقدح ذلك في كمون حقية فيهم ، والفاء في أول الأبيات للسببية متعلقة بقوله : لقلت بحقية جميع الأشياء والأديان بلا شوب بطلان ، ومفعولا وصف